تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

هذا باب استعمالهم علامة الإضمار الذي لا يقع موقع ما يضمر في الفعل إذا لم يقع موقعه فمن ذلك قولهم : كيف أنت ؟ وأين هو ؟

وقال الشاعر :
* فكأنها هي بعد غبّ كلالها * أو أسفع الخدين شاة إران " 1 "
هي : خبر كأنها . يصف ناقة أنها بعد كلالها وتعبها كأنها نفسها قبل الكلال في النشاط والقوة ، أو كأن أسفع الخدين يعني : ثورا وحشيا ، وهو يسمى شاة ، وكذلك البقرة الوحشية تسمى شاة ونعجة . وإران : نشاط ، يقال : أرن يأرن أرنا ، والاسم الإران . وشاة : بدل من أسفع . هذا تفسير بعضهم ، وقال قوم هي كناية عن سفينة ذكرت قبل هذا البيت في القصيدة ، وهي للبيد ، وشبه الناقة بها في السرعة . وأنشد لعمرو بن معدي كرب :
* قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلّا أنا " 2 "
فوقعت الكناية بعد حرف الاستثناء ، فكانت منفصلة إذ لا سبيل إلى المتصلة هنا . ومعنى قطّر : صرعه على أحد قطريه أي جانبيه . واعلم أن قولهم : " ها أنا ذا " و " ها أنت ذا " إنما يقال إذا طلب رجل ولم يدر أحاضر هو أم غائب ، فيقول المطلوب : ها أنا ذا ، أي : الحاضر عندك أنا ، ويقول القائل : أين من يقوم بالأمر ؟ فيقال له : أنت ذا أي : أنت الحاضر في الموضع الذي التمست فيه من التمست . وأكثر ما يأتي في كلام العرب " هذا " بتقديم " ها " والفصل بينهما وبين " ذا " بالضمير المنفصل . وأنشد :
* ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لها هذا لها وذا ليا " 3 "
استشهد به محتجّا للفصل بين هذا في قولك : ها أنا ذا ، وكذلك فصل هنا بينهما بالواو
هامش
( 1 ) ديوانه 143 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 378 ، شرح النحاس 255 ، شرح السيرافي 4 / 163 ، شرح ابن السيرافي 2 / 42 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 379 ، شرح النحاس 255 ، شرح السيرافي 4 / 163 ، 166 ، شرح ابن السيرافي 2 / 199 ، فرحة الأديب 135 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 379 ، المقتضب 2 / 323 ، إعراب القرآن 1 / 211 ، برواية النكت ، شرح النحاس 256 .
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 337 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )