وفالج بن ذكوان بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، انتقل إلى بني سليم وانتهى إلى ذكوان بن بهتة بن سليم وادعى نسبه فيهم وقومه من بني مازن آذوه فأحوجوه إلى الانتقال عنهم . وقبل ذلك ، ما ضيع بنو مازن ناشرة وآذوه حتى انتقل إلى بني أسد ، فدعا هذا الشاعر على من أسرع في تفرق فالج وآذاه وأخرج عنهم مثل ناشرة ، لأن أمثال ناشرة ما أسرعوا في تفرق فالج ، لأن ناشرة كان مطلوبا مؤذي فلم يدع الشاعر على أمثال ناشرة ، فكأنه قال :
ولكن أمثال ناشرة ما أسرعوا في تفرق فالج ، فلا يكون في أمثال ناشرة بدل ولا إخراج واحد من جميع ، وليس فيه إلا معنى " لكن " .
وأنشد :
* لولا ابن حارثة الأمير لقد * أغضيت من شتمي على رغم
إلا كمعرض المحسر بكره * عمدا يسببني على الظلم " 1 "
قوله : " إلا كمعرض " بمعنى : " إلا كناشرة " .
والمعنى : لولا منع ابن حارثة إياي من شتمك ، لشتمك ولأغضيت على شتمي ، ولكن معرضا المحسر بكره في سبي ، مباح لي شتمه .
ويسببني : يكثر سبي . ومعرض : اسم رجل ، والمحسر : من نعته .
ويقال : حسر بكره : إذا اتّبعه وشق عليه .
وكان المبرد يجعل الكاف في " كناشرة " وفي " كمعرض " زائدة .
ولا ضرورة تدفع إلى ذلك لأنها تجعل بمعنى مثل ، فيصح معناه ويدخل فيه الذي دخلت عليه الكاف كما تقول : مثلك لا يفعل هذا .
هذا باب ما تكون فيه أنّ وأن مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء
وذلك قولك : ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا ومثله : ما منعني إلا أن يغضب على فلان وأن في موضع اسم مرفوع .
واحتج سيبويه على أن هذا موضع رفع بقول الشاعر :
* لم يمنع الشرب منا غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال " 2 "
هامش
( 1 ) ديوانه 234 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 368 ، المقتضب 4 / 417 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 369 ، شرح النحاس 246 ، شرح السيرافي 4 / 114 ، المسائل البغداديات 337 .