* إنا بني منقر قوم ذوو حسب * فينا سراة بني سعد وناديها " 1 "
وقال الفرزدق :
* ألم تر أنا بني دارم * زرارة منا أبو معبد " 2 "
وقال رؤبة :
* بنا تميما يكشف الضّباب " 3 "
النصب في هذا الباب على مذهب ما يوجبه النداء من النصب بفعل غير مستعمل إظهاره ، والدليل على ذلك أن الاسم المفرد الذي يقع فيه لا يبنى على الضم كما يبنى الاسم المفرد في النداء على الضم ، ولا يجوز أن يدخل عليه حرف النداء كما يدخل على المنادى .
ومعنى قول سيبويه : فيجيء لفظه على موضع النداء نصبا
إلى قوله : لأنك أجريت الكلام على ما النداء عليه ، ولم تجره مجرى الأسماء في النداء .
يريد أن موضع النداء فعل تقصد به في التقدير إلى المنادى الغافل عنك فتختصه لتعطفه على نفسك وكذلك له .
والمنصوب في هذا الباب يعمل فيه فعل يقصد به الاختصاص على جهة الافتخار به والتفضيل له .
قال : وسألت الخليل ويونس عن نصب قول الصلتان :
* أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع " 4 "
فزعما أنه غير منادى ، وإنما انتصب على إضمار ، كأنه قال : يا قائل الشعر شاعرا .
وشرح هذا : أن " شاعرا " ليس بمنادى ، لأنه مقصود به إلى واحد بعينه ، والمنادى إذا كان مقصودا إليه يعرف ، والمنادى في البيت محذوف ، يجوز أن يكون هو الشاعر ، ويجوز أن يكون غيره ، فإذا كان المنادى غيره ، فكأنه قال لمن بحضرته : يا هذا حسبك به شاعرا على المدح له والتعجب منه ، ثم بين أنه جرير ، وشبه هذا الإضمار بقولهم : نعم رجلا زيد .
والتقدير عند الخليل ويونس : يا قائل الشعر ، على أن قائل الشعر غير " شاعر "
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 327 ( لعمرو ) الكامل 1 / 394 ، شرح النحاس 227 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، شرح ابن السيرافي 2 / 20 شرح المفصل 2 / 18 ، همع الهوامع 1 / 171 .
( 2 ) ديوانه 1 / 202 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 327 ، شرح النحاس 217 ، شرح السيرافي 3 / 62 .
( 3 ) تقدم برقم 578 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، 63 .
( 4 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 328 ، الشعر والشعراء 1 / 501 ، الكامل 3 / 357 ، أمالي القالي 2 / 142 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، المؤتلف 145 ، شرح ابن السيرافي 1 / 565 ، الخزانة 2 / 174 ، اللسان ( كرب ) 1 / 714 .