هذا باب ما تستوي فيه الحروف الخمسة
وذلك قولك : إن زيدا منطلق العاقل اللبيب بالرفع والنصب .
وهكذا سائر الباب ، وهو مفهوم إن شاء اللّه .
هذا باب ينتصب فيه الخبر بعد الحروف الخمسة انتصابه إذا كان ما قبله مبنيّا على الابتداء
وذلك قوله : إن هذا عبد اللّه منطلقا .
ذكر سيبويه في هذا الباب مسألة ، ظاهرها غير جائز إلا أن تحمل على معنى ، وهي قوله : " إن الذي في الدار أخوك قائما " فإن جعلت " قائما " حالا عمل فيها الأخ وأنت تريد أخوة النسب ، لم يجز كما لا يجوز : زيد أخوك قائما في النسب ، وإن نصبت قائما بالظرف على تقدير : إن الذي في الدار قائما أخوك صار : قائما في صلة " الذي " ولم يجز أن يفصل بين الصلة والموصول بالأخ وهو خبر ، وإن جعلت " أخوك " في معنى : المؤاخاة والمصادقة ، وحملته هو العامل في قائم ، جاز وإن حملته على مثل قولك : أنا زيد منطلقا في حاجتك ، إذا كان قد عهده قائما قبل هذه الحال ، كما يجوز مثله في الابتداء .
قال : وسألت الخليل - رحمه اللّه - عن قول الأسدي :
* إن بها أكتل أو رزاما * خويربين ينقفان الهاما " 1 "
فزعم أن " خويربين " انتصبا على الشتم ، ولو انتصبا على " إن " لقال : خويربا
لأن " أو " لأحد الشيئين والخارب : سارق الإبل خاصة في قول أبي عبيدة وقال غيره :
يقال لكل لص خارب ، والدليل على ذلك أن بعده :
ولم يتركا لمسلم طعاما
وأنشد في ما ينتصب على الشتم :
* أمن عمل الجرّاف أمس وظلمه * وعدوانه أعتبتمونا براسم ؟
أميري عداء أن حبسنا عليهما * سهائم مال أوديا بالبهائم " 2 "
" فأميري عداء " : لا يصلح بدلهما من " الجراف " و " راسم " وهما الأميران الظالمان العاديان ، لأن " الجراف " مجرورة بإضافة " عمل " إليه وراسم : مجرور " بالباء " ، وهي في صلة " أعتبتمونا " ولا تعلق للجراف به ، فدعت الضرورة إلى نصب أميري عداء على الشتم .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 287 ، الكامل 3 / 43 ، شرح النحاس 200 ، شرح السيرافي 3 / 510 ، مغني اللبيب 1 / 89 ، شرح شواهد المغني 1 / 199 ، حاشية الصبان 3 / 107 ، اللسان ، ( خرب ) 1 / 359 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 288 ، شرح السيرافي 3 / 511 ، شرح ابن السيرافي 1 / 530 ، شرح عيون الكتاب 148 ، الخزانة ( 2 / 195 ، 196 ) اللسان ، ( جرف ) ( 9 / 26 ، 27 ) .