تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أن اسم زيد وهند يختص شيئا بعينه دون غيره من الأشخاص وأسماء الأجناس يختص كل اسم منها جنسا ، كل شخص من ذلك الجنس يقع عليه الاسم الواقع على الجنس والفرق بينهما : أن الناس تقع أسماؤهم على الشخوص ليختص بعضهم من بعض ، لأن لكل واحد منهم حالا في الناس ، ينفرد بها في معاملته وأسبابه وماله وعلمه ، ليست لغيره ، فاحتاج إلى اسم يختص شخصه ، وكذلك ما يتخذه الناس ويألفونه من الخيل والكلاب والغنم ، ربما خصوها بأسماء يعرف بعضها من بعض ، وهذه السباع ، وما لا يألفه الناس ، لا يخصون كل واحد منها بشيء دون غيره ، فيحتاجون من أجله إلى تسميته ، فصارت التسمية للجنس بأسره ، فيصير الجنس في حكم اللفظ كالشخص ، فيجري خبره ونعته مجرى خبر زيد وعمرو وما أشبه ذلك من الأسماء والكنى . وإنما كثرت أسماء هذه الأشياء عند العرب ، واتسعت فيها على مقدار ملابستهم لجنس منها وكثرة إخبارهم عن ذلك الجنس كالأسد والذئب والثعلب والضبع ، فإن لها عندهم آثارا تكثر بها أخبارهم عنها ، فيفتنون في أسمائهم وكناها ، ولأن إقامتهم في البوادي ، وكونهم في البراري ، قد تقع أعينهم فيها على طير غريب ، ووحش ظريف ، ويرون من دواب الأرض وهوامها وأجناسها ما لا اسم له عندهم ، فيسمونه باسم يشتقونه من خلقته أو فعله أو من بعض ما يشبهه ، أو غير ذلك ، أو يضيفونه إلى شيء على ذلك المنهاج ، ويلقبونهم كفعلهم بالناس . واعلم أن تلقيب هذه الأشياء وتسميتها بهذه الأسماء المعارف في مذهب سيبويه ، دلالة على الاسم وبعض صفاته وخواصه ، ألا تراه قال : " فكأنهم إذا قالوا : هذا ابن قترة فقد قالوا : هذا الحية الذي من أمره كذا وكذا " . وكان المبرد يذهب إلى أن أوبر نكرة ، ويحتج بدخول الألف واللام عليه . قال بعض الشعراء :
* ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك من بنات الأوبر " 1 "
وليس هذا بحجة لأنه أدخل الألف واللام ضرورة . كما قال أبو النجم :
* باعد أم العمر من أسيرها " 2 "
وكقول الآخر :
هامش
( 1 ) المقتضب 4 / 48 ، ومجالس ثعلب 2 / 556 ، وشرح السيرافي 3 / 293 ، 426 ، ومغني اللبيب 1 / 75 ، 291 ، وشرح ابن عقيل 1 / 181 ، وشرح شواهد المغني 1 / 166 ، والمقاصد النحوية 1 / 498 . ( 2 ) المقتضب 4 / 49 ، وشرح السيرافي 3 / 426 ، والجنى الداني 198 ، وشرح المفصل 1 / 38 ، ومغني اللبيب 1 / 75 ، وشرح ابن عقيل 1 / 181 ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 18 ، 163 ) ، والهمع 1 / 80 .
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 245 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )