زيد وعمرو الصالحان .
قيل له : فإذا رفعتهما بالأول ، بقي انطلق بلا فاعل وهذا فاسد في مذهب البصريين .
هذا باب ما ينتصب لأنه حال صار فيه المسؤول والمسؤول عنه
وذلك قولك : ما شأنك قائما ؟ وما شأن زيد قائما ؟ وما لأخيك قائما ؟
قوله : قائما شيء قد عرفه المتكلم من المسؤول ، وهو الكاف في شأنك ، والمسؤول عنه وهو زيد . فسأل عن شأنه في هذه الحال ، ومعناه : ما تصنع وما تلابس في هذه الحال ، وقد يكون فيه إنكار لقيامه ، وسؤال عن السبب الذي أداه إليه ، فكأنه قال : لم قمت ؟ وعلى هذا المعنى يجوز أن يقول اللّه عزّ وجلّ :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
[ المدثر : 49 ] كأنه أنكر إعراضهم ، فوبخهم على السبب الذي أداهم إلى الإعراض ، فأخرج مخرج الاستفهام في اللفظ وتأويل ما لهم تأويل ما شأنهم كأنه قال : ما تصنعون ؟
وقوله : من ذا قائما بالباب ؟
من مبتدأ وذا خبرها ، وقد يكون ذا مبتدأ ومن خبر مقدم وقائما منصوب على الحال ، والعامل فيه ذا بمعنى الإشارة كأنه سأل عمن عرف قيامه لم يعرفه .
فأما قولهم " من ذا خير منك ؟ " فيجوز أن يكون : " من " مبتدأ و " ذا " خبره ، وخير منك ويجوز أن يكون ذا بمعنى الذي ، ويكون تقديره : من الذي هو خير منك ؟
وأكثر ما يستعمل هذا على إنكار أن يكون أحد خيرا منك كقولك : من ذا أرفع من الخليفة ؟ والنصب في هذا جائز على هذا المعنى ، وقد ذكره سيبويه .
هذا باب ما ينتصب على التعظيم والمدح
وإن شئت جعلته صفة فجرى من الأول ، وإن شئت قطعته وابتدأته وذلك قولك الحمد للّه والملك للّه أهل الملك . ولو رفعته كان حسنا .
كما قال الأخطل :
* نفسي فداء أمير المؤمنين إذا * أبدى النواجذ يوم باسل ذكر
الخائض الغمر والميمون طائره * خليفة اللّه يستسقى به المطر " 1 "
كأنه قال : هو الخائض الغمر . والباسل : الشديد ، والذكر مثله .
هامش
( 1 ) ديوانه 98 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 248 ، شرح النحاس 178 ، شرح السيرافي 3 / 373 ، شرح ابن السيرافي 1 / 480 ، اللسان جشر 4 / 138 ، بسل 11 / 54 .