* فيها ازدهاف أيما ازدهاف " 1 "
وقبل هذا :
قولك أقوالا مع التحلاف .
والازدهاف : الشدة والأذى . وحقيقته : استطارة القلب والعقل من شدة الجزع والحزن ، ونصب أيما على تقدير : تزدهف أيما ازدهافا ، ودل على الفعل قوله : فيها ازدهاف ، فصار بدلا منه .
هذا باب ما الرفع فيه الوجه وذلك قولك : هذا صوت صوت حمار
الفرق بين هذا وبين " له صوت " أن الذي له صوت هو فاعل الصوت ، ففيه دليل على أنه يصوت صوت حمار . وقولك " هذا صوت " الثاني هو الأول ، وليس في الكلام ذكر فاعل يفعل الصوت فبعد من النصب .
قال : " ولو نصب لكان وجها ؛ لأنه إذا قال : هذا صوت ، فقد أحاط العلم أنه مع الصوت فاعلا يفعله فتحمله على المعنى " كما قال :
* قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما
فنصب الأفعوان بفعل دل عليه المعنى ، وقد تقدم شرحه
هذا باب ما لا يكون فيه إلا الرفع وذلك قولك : له يد يد الثور ، وله رأس رأس الحمار
هذا لا يكون فيه إلا الرفع ؛ لأنه جوهر وليس بمصدر يتوهم فيه فاعل يفعله كالصوت ونحوه .
هذا باب آخر لا يكون فيه إلا الرفع
وذلك قولك : صوته صوت حمار . . . ووجدي به وجد ثكلى
فالرفع واجب في هذا ؛ لأن قولك : صوته مبتدأ وصوت حمار خبره على معنى : مثل صوت حمار .
* وجدي بها وجد المطل بعيره * بنخلة لم تعطف عليه العواطف " 2 "
فإن قلت مررت به فإذا صوته صوت حمار جاز النصب والرفع :
- فأما الرفع فعلى قولك : خرجت فإذا زيد قائم .
هامش
( 1 ) ديوانه 100 ، شرح الأعلم 1 / 182 ، شرح النحاس 156 ، شرح السيرافي 3 / 153 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 184 ، نوادر أبي زيد 110 ، المقتضب 3 / 348 .