الوخض : التحريك ، والهذ : القطع بسرعة ، وثناه لما أراد من معنى التكثير .
ومثل ذلك قولهم : " حواليك " بمعنى حوالك ، وثنوه لأنهم يريدون الإحاطة من كل وجه ، ثم يقسمون الجهات التي تحيط به إلى جهتين ، ولا يريدون أن جهة من جهاته قد خلت ، وقد يفرد فيقال حوالك .
قال الراجز :
* أهدموا بيتك ؟ لا أبالكا " 1 " * وزعموا أنك لا أخا لكا
وأنا أمشي الدّألي حوالكا
فوحد حوالك .
وزعم الجرمي عن أبي عبيدة أن العرب تقول : هذا بقوله أضب للحسل وهو ولده حيث كانت الأشياء تتكلم ؛ وإنما هذا على طريق المثل لا على الحقيقة .
ويقال مر يدأل : إذا مر بحمل ثقيل .
وزعم يونس أن " لبيك " اسم واحد غير مثنى وأن الياء التي فيه كالياء التي في : عليك ولديك .
وخالفه سيبويه وأنشد :
* دعوت لما نابني مسورا * فلبي فلبي يدي مسور " 2 "
فجعل الياء في لبي للتثنية كالياء في يدي ولو كانت كالياء في " عليك " لقال فلبّي يدي ، كما تقول : على زيد مال .
هذا باب ما ينتصب فيه المصدر المشبه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره وذلك قولك : مررت به فإذا له صوت صوت حمار
قال الشاعر :
* لها بعد إسناد الكليم وهدئه * ورنة من يبكي إذا كان باكيا " 3 "
هدير هدير الثور ينفض رأسه * يذب بروقيه الكلاب الضواريا
يصف طعنة لها خرير مما يجري من دمها ، والكلم : المطعون وإسناده : أن يسند ، والرنة : صوت الباكي ، وهدير الثور : خواره إذا قاتل الكلاب ، شبه خرير الطعنة به .
واعلم أن النصب في هذا الباب على وجوه :
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 176 ، الكامل 2 / 198 ، شرح النحاس 153 ، شرح السيرافي 3 / 135 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 176 ، شرح النحاس 153 ، شرح السيرافي 3 / 137 .
( 3 ) ديوان النابغة 180 ، شرح الأعلم 1 / 178 ، شرح النحاس 154 .