* عمرتك اللّه الجليل فإنني * ألوي عليك لو أن لبك يهتدي " 1 "
فعمرتك اللّه بمنزلة : عمرك اللّه ، ومعناه ذكرتك اللّه تذكيرا .
وأما سبحان اللّه : فإنه يستعمل مضافا وغير مضاف ، وإذا لم يضف ، ترك صرفه ؛ لأنه معرفة وفي آخره زيادتان ، فهو كعثمان ونحوه .
قال الأعشى :
* أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر " 2 "
أي : براءة منه . وقد ينون في الشعر .
قال أمية :
* سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد " 3 "
أي : براءة له بعد براءة ، وتنزيها مما نسب إليه المشركون والملحدون .
والجود والجمد : جبلان معروفان . وأما ريحانة ففيه معنى الاسترزاق ، فإذا دعوت به كان مضافا وهو متصرف في الكلام متمكن .
وذكره سيبويه في جملة ما لا يتمكن ، ولعله أراد إذا ذكر مع سبحانه ، فقيل : سبحان اللّه وريحانة ، كان غير متمكن كسبحان .
فأما : " عمرك اللّه " فهو مصدرا ونصب على تقدير فعل ، فمنهم من يقدر : أسألك بعمرك اللّه ، وبتعميرك اللّه ، أي : وصفك اللّه بالبقاء .
ومنهم من يقدر أنشدتك بعمرك اللّه ، أي : أسألك ، وهم يستعملون أنشدتك في هذا المعنى فيقولون : أنشدتك باللّه ، فإذا حذفوا الباء وصل الفعل ، ويصرفون منه فعلا ، فيقولون :
عمرتك اللّه بمعنى ذكرتك اللّه وسألتك به .
وأما نصب اسم اللّه بعد عمرك ، فإنه منصوب بالمصدر فكأنه قال : أسألك اللّه ، وبوصفك اللّه بالبقاء .
وأجاز الأخفش رفعه على أن الفاعل للتذكير هو اللّه ، كأنه قال : أسألك بما ذكرك اللّه به .
وأما قعدك اللّه : فبمعنى : عمرك اللّه وفيه لغتان : قعدك اللّه ، وقعيدك اللّه ، وتقديره : أسألك بقعدك وبقعيدك ، ومعناه : بوصف اللّه عز وجل بالثبات والدوام ، مأخوذ من القواعد التي هي الأصول لما يثبت ويبقى . ولم يتصرف منه فعل فيقال : قعدتك اللّه كما يقال : عمرتك اللّه ؛ لأن العمر معروف في كلام العرب ، وهي كثيرة الاستعمال في اليمين ، فلذلك تصرف .
هامش
( 1 ) ديوان عمرو بن أحمر 60 ، شرح الأعلم 1 / 163 ، المقتضب 2 / 328 ، شرح النحاس 148 ، الخزانة 2 / 15 .
( 2 ) ديوانه 103 ، شرح الأعلم 163 ، المقتضب 3 / 218 ، مجالس ثعلب 1 / 216 ، شرح النحاس 148 .
( 3 ) ديوان أمية 30 ، شرح الأعلم 1 / 164 ، المقتضب 3 / 217 ، شرح النحاس 149 .