وأنشد لعامر بن الطفيل :
* ولأبغيكم قنا وعوارضا * ولأقبلن الخيل لابة ضرغد
أراد بقنا وعوارض ، فحذف الباء وأوصل الفعل . ومعناه لأطلبنكم بهذين المكانين .
وأنشد للحطيئة :
* وشر المنايا ميت بين أهله * كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره " 1 "
يريد وشر المنايا منية ميت مات بين أهله كموت الفتى وقد أسلم الحي حاضره . والحي هو الفتى قد أسلمه الحاضرون له من أهله ؛ لأنه لا حيلة لهم في دفع المرض والموت عنه .
وأنشد للجعدي
* وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب " 2 "
يريد : كخلاله : أبي مرحب والخلالة : الصداقة .
هذا باب وقوع الأسماء ظروفا وتصحيح اللفظ على المعنى
قال " وتقول متى سير عليه ؟ فيقال أمس وأول من أمس فيكون ظرفا . على أنه كان السير في ساعة منه . دون سائر الساعات - ويكون أيضا على أن يكون السير في اليوم كله " .
اعلم أن الظروف تنقسم قسمين :
- أحدهما يتضمن أجزاءه كلها الفعل .
- والآخر يتضمن جزءا منه الفعل واللفظ يجري على الكل .
- فالأول كقولك : صمت اليوم .
- والثاني كقولك : ضحكت اليوم ، وتكلمت يوم الجمعة ، وإنما يعلم ذلك بما يعتاده الناس في الأفعال التي تتصل والتي تنقطع .
فإذا كان الفعل يتصل حال وينقطع في حال كالسير وما أشبه جاز أن تنوي اتصاله بالظرف كله ، واتصاله ببعضه ، وسواء في ذلك أن تنصب الظرف أو ترفعه ، فتقيمه مقام الفاعل .
واعلم أن " كم " استفهام عن كل مقدر من عدد أو غيره . ومتى استفهام عن الزمان فقط .
فإذا وقعت " كم " استفهاما عن الزمان ، كان القصد فيها المسألة عن مقداره أو عدده .
و " متى " استفهام عن الزمان من غير اقتضاء مقدار أو عدد .
والجواب عن " متى " واقع على زمان ؛ لأن القصد في السؤال إلى ذلك وأما " كم " فقد
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 109 ، شرح النحاس 73 ، شرح السيرافي 2 / 835 .
( 2 ) ديوان النابغة الجعدي 26 ، شرح الأعلم 1 / 110 ، نوادر أبي زيد 188 ، المقتضب 3 / 231 .