يكون على الوصف والظرف ، وسألته عن قوله من دون ، ومن فوق ، ومن تحت ، ومن قبل ، ومن بعد ، ومن دبر ، ومن خلف ، فقال أجروا هذا مجرى الأسماء المتمكّنة لأنها تضاف وتستعمل غير ظرف ، ومن العرب من يقول من فوق ومن تحت يشبهّه بقبل وبعد : وقال أبو النجم : [ رجز ]
« 59 » -
* أقبّ من تحت عريض من عل *
وقال آخر :
« 60 » -
لا يحمل الفارس إلا الملبون * المحض من أمامه ومن دون
وكذلك من أمام ، ومن قدّام ، ومن وراء ، ومن قبل ، ومن دبر ، وزعم أنهن نكرات كقول أبي النجم :
« 61 » -
* يأتي لها من أيمن وأشمل *
وزعم أنهن نكرات إذا لم يضفن إلى معرفة كما يكون أيمن وأشمل نكرة ، وسألنا العرب فوجدناهم يوافقونه ، يجعلونه كقولك من يمنة وشأمة ، وكما جعلت ضحوة نكرة وبكرة معرفة ، وأما يونس فكان يقول من قدّام ويجعلها معرفة وزعم أنه منعه من الصرف أنها مؤنّثة ، ولو كانت شأمة كذا لما صرفها وكانت تكون معرفة ، وهذا مذهب إلا أنه ليس يقوله أحد من العرب ، وسألنا العلويين والتّميميّين فرأيناهم يقولون من قد يديمة ومن وريّئة لا يجعلون ذلك الا نكرة كقولك صباحا ومساء وعشيّة وضحوة فهذا سمعناه من العرب ، وتقول في النصب على حدّ قولك من دون ومن أمام جلست أماما وخلفا كما تقول يمنة وشأمة ، قال الجعدىّ :
هامش
( 59 ) - الشاهد فيه بناء تحت على الضم لما قصرها عن الإضافة وجعلها غاية كقبل وبعد * وصف فرسا بطى الكشح وانتفاخ ما بين الجنبين وعرضه والأقب الضامر ورواية أبي الحسن من عل وهو خطأ .
( 60 ) - الشاهد في قصر دون وبنائها على الضم في النية لأن القافية لو كانت مطلقة لم تكن دون الا مضمومة بمنزلة قبل وبعد * وصف فرسا والملبون الذي يسقى اللبن ويؤثر به لكرمه وعتقه والمحض الخالص ، ويجوز رفعه ونصبه فالرفع على أنه من صفة اللبن ، وتقديره الا الملبون اللبن المحض أي المستقى محض الملبن غير المشوب .
( 61 ) - الشاهد في تنكير أيمن وأشمل وجرهما لتمكنها بالتنكير وقد تقدم بتفسيره في ج 1 ص 136