تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثاني

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ باب ما ينصرف وما لا ينصرف * هذا باب أفعل ]

اعلم أن أفعل إذا كان صفة لم ينصرف في معرفة ولا نكرة وذلك لأنها أشبهت الأفعال نحو أذهب وأعلم قلت فما باله لا ينصرف إذا كان صفة وهو نكرة ، فقال لأن الصفات أقرب إلى الأفعال فاستثقلوا التنوين فيه ، كما استثقلوه في الأفعال ، وأرادوا أن يكون في الاستثقال كالفعل إذ كان مثله في البناء والزيادة وضارعه ، وذلك نحو أخضر ، وأحمر ، وأسود ، وأبيض ، وآدر ، فإذا حقّرت قلت : أخيضر ، وأحيمر فهو على حاله قبل أن تحقّره من قبل أنّ الزيادة التي أشبه بها الفعل مع البناء ثابتة وأشبه هذا من الفعل ما أميلح زيدا كما أشبه أحمر أذهب .

[ باب أفعل إذا كان اسما ، وما أشبه الأفعال من الأسماء التي في أوائلها الزوائد ]

فما كان من الأسماء أفعل فنحو أفكل ، وأزمل ، وأيدع ، وأربع لا تنصرف في المعرفة لأنّ المعارف أثقل وانصرفت في النكرة لبعدها من الأفعال ، وتركوا صرفها في المعرفة حيث أشبهت الفعل لثقل المعرفة عندهم ، وأما ما أشبه الأفعال سوى أفعل فمثل اليرمع واليعمل ، وهو جماع اليعملة ومثل أكلب ، وذلك أنّ يرمعا بمنزلة يذهب وأكلب بمنزلة أدخل ، ألا ترى أن العرب لم تصرف أعصر ولغة لبعض العرب يعصر لا يصرفونه أيضا وتصرف ذلك في النكرة لأنه ليس بصفة .