[ باب اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها ]
أمّا ما كان من فعل يفعل فان موضع الفعل مفعل ، وذلك قولك هذا محبسنا ومضربنا ومجلسنا كأنهم بنوه على بناء يفعل فكسروا العين كما كسروها في يفعل ، فإذا أردت المصدر بنيته على مفعل ، وذلك قولك إنّ في ألف درهم لمضربا قال اللّه تبارك وتعالى
( أَيْنَ الْمَفَرُّ )
يريد أين الفرار فإذا أراد المكان قال المفرّ كما قالوا المبيت حين أرادوا المكان لأنها من بات يبيت وقال اللّه عزّ وجلّ
( وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً )
أي جعلناه عيشا ، وقد يجيء المفعل يراد به الحين فإذا كان من فعل يفعل بنيته من مفعل تجعل الحين الذي فيه الفعل كالمكان ، وذلك قولك أتت الناقة على مضربها وأتت على منتجها ، انما تريد الحين الذي فيه النّتاج والضّراب ، وربّما بنوا المصدر على المفعل كما بنوا المكان عليه الّا أنّ تفسير الباب وجملته على القياس كما ذكرت لك ، وذلك قولك المرجع ، قال اللّه عزّ وجلّ
( إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ) *
أي رجوعكم ، وقال
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ )
أي في الحيض ، وقالوا المعجز يريدون العجز وقالوا المعجز على القياس ، وربّما ألحقوا هاء التأنيث فقالوا المعجزة والمعجزة كما قالوا المعيشة وكذلك أيضا يدخلون الهاء في المواضع قالوا المزلّة أي موضع زلل ، وقالوا المعذرة والمعتبة ، فألحقوا الهاء وفتحوا على القياس ، وقالوا المصيف كما قالوا أتت الناقة على مضربها أي على زمان ضرابها ، وقالوا المشتاة فأنثوا وفتحوا لأنه من يفعل ، وقالوا المعصية والمعرفة كقولهم المعجزة ، وربّما استغنوا بمفعلة عن غيرها ، وذلك قولهم المشيئة والمحمية وقالوا المزلّة ، وقال الراعي : [ كامل ]
« 225 » -
بنيت مرافقهنّ فوق مزلّة * لا يستطيع بها القراد مقيلا
يريد قيلولة ، وأمّا ما كان يفعل منه مفتوحا فانّ اسم المكان يكون مفتوحا كما كان الفعل مفتوحا ، وذلك قولك شرب يشرب وتقول للمكان مشرب ولبس
هامش
( 225 ) - الشاهد في قوله مقيلا وهو مصدر قال يقيل من القائلة فبناه على مفعل ، والمصدر الجاري عليه القيلولة * وصف نوقا ملسى الجلود والكراكر ولا يجد القرادفيهن موضعا يثبت فيه لشدة املاسهن ، والمزلة الموضع الذي يزل فيه أي يزلق .