ذاك ، فمما جاء فيه النون في كتاب اللّه عزّ وجلّ ( ولا تتّبعانّ سبيل الّذين لا يعلمون ) ( ولا تقولنّ لشيء إنّى فاعل ذلك غدا ) وقوله تعالى ( ولآمرنّهم فليبتكنّ آذان الأنعام ) ( ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق اللّه ) ( وليسجننّ وليكونن من الصّاغرين ) وليكونن خفيفة ، وأمّا الخفيفة فقوله تعالى ( لنسفعن بالناصية ) وقال الأعشى : [ طويل ]
« 147 » -
فايّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا
فالأولى ثقيلة والأخرى خفيفة ، وقال زهير : [ بسيط ]
« 148 » -
تعلّمن هالعمر اللّه ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك
فهذه الخفيفة ، وقال الأعشى : [ طويل ]
« 149 » -
أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا * أبا ثابت فاذهب وعرضك سالم
فهذه الخفيفة ، وقال النابغة الذبياني : [ بسيط ]
« 150 » -
لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * كأنّ أبكارها نعاج دوّار
هامش
( 147 ) - الشاهد فيه ادخال النون الخفيفة على قوله فاعبدن لأنه أمر فأكده بالنون وأبدل منها ألفا في الوقف كما يبدل من التنوين في حال النصب * يقول هذا حين عزم على الاسلام ومدح النبي عليه السّلام ، ثم غلب عليه الشقاء فمات على دينه قبل لقائه صلّى اللّه عليه وسلّم
( 148 ) - الشاهد فيه ادخال النون في تعلمن للتأكيد وقد تقدم بتفسيره في ص 167 رقم 140 .
( 149 ) - الشاهد فيه دخول النون على قوله لا تعلقنك كما تقدم في الذي قبله * يقول هذا ليزيد بن مسهر وكنيته أبو ثابت وناداه بكنيته استخفافا به لا تعظيما له ، ومعنى لا تعلقنك لا تتعرض لقتالنا فتعلقنك رماحنا فجعل النهي للرماح مجازا وهو المنهى في الحقيقة .
( 150 ) - الشاهد في قوله لا أعرفن بالنون الخفيفة كما تقدم في الأبيات قبله * يقول هذا لبنى فزارة بن ذبيان يخوفهم من النعمان بن الحرث الغساني وكانوا قد نزلوا مرجاله محميا لا يقربه أحد والربرب قطيع بقر الوحش كنى به عن النساء ، والابكار صغارها أراد بها الجواري من النساء والنعاج جمع نعجة وهي البقرة الوحشية ، ويقال للشاة أيضا نعجة ، ودوار بالضم ما استدار من الرمل وقوله لا أعرفن أي لا تقيموا بهذا المكان فأعرف نساءكم مسبيات .