لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) *
وحدّثنى من لا أتّهم عن رجل من أهل المدينة موثوق به أنه سمع عربيّا يتكلم بمثل قولك إن زيد لذاهب وهي التي في قوله جلّ ذكره
( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ )
وهذه إن محذوفة وتكون في معنى ما ، قال اللّه عزّ وجلّ
( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ )
أي ما الكافرون الّا في غرور وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها ما إلى الابتداء في قولك إنّما وذلك قولك ما إن زيد ذاهب .
وقال الشاعر [ وهو فروة بن مسيك ] : [ وافر ]
« 714 » - وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
[ باب من أبواب أن التي تكون والفعل بمنزلة مصدر ]
تقول أن تأتيني خير لك كأنك قلت الاتيان خير لك ، ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
يعنى الصوم خير لكم .
وقال الشاعر ( وهو عبد الرحمن بن حسّان ) : [ كامل ]
« 715 » - إني رأيت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا حرّ الثياب وتشبعوا
كأنه قال رأيت حسبكم لبس الثياب .
وأعلم أنّ اللام ونحوها من حروف الجرّ قد تحذف من أن كما حذفت من أنّ جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت فعلت ذاك ، حذر الشر أي لحذر الشرّ ويكون مجرورا على التفسير الآخر ، ومثل ذلك قولك انما انقطع إليك أن تكرمه ، ومثل ذلك قولك لا تفعل كذا وكذا أن يصيبك أمر تكرهه كأنه قال لأن يصيبك أو من أجل أن
هامش
( 714 ) - الشاهد فيه زيادة ان بعد ما توكيدا وهي كافة لها عن العمل كما كفت ما ان عن العمل ، والطب هنا العلة والسبب أي لم يكن سبب قتلنا الجبن ، وانما كان ما جرى به القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة .
( 715 ) - الشاهد في قوله أن تلبسوا ووقوع أن وما بعدها موقع المصدر والمعنى رأيت حسبكم وكافيكم لبس حر الثياب والشبع وقوله من المكارم أي بدلا منها .