« 683 » - كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما * كما تكرّ إلى أوطانها البقر
فعلى قوله كرّوا عامرين وإن شئت رفعت على الابتداء ، وتقول مره يحفرها وقل له يقل ذاك وقال عزّ وجلّ
( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ )
ولو قلت مره يحفرها على الابتداء كان جيدا ، وقد جاء رفعه على شيء هو قليل في الكلام على مره أن يحفرها فإذا لم يذكروا أن جعلوا المعنى بمنزلته في عسينا نفعل ، وهو في الكلام قليل لا يكادون يتكلّمون به فإذا تكلّموا به فالفعل كأنه في موضع اسم منصوب كأنه قال عسى زيد قائلا ، ثم وضع يقول في موضعه ، وقد جاء في الشعر ، قال طرفة بن العبد : [ طويل ]
« 684 » - ألا أيّها ذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
وسألته عن قوله عزّ وجلّ
( قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ )
فقال تأمرونّي كقولك هو يقول ذاك بلغني ، فبلغني لغو فكذلك تأمرونّي كأنه قال فيما تأمرونّي كأنه قال فيما بلغني وان شئت كان بمنزلة * ألا أيّها ذا الزاجري أحضر الوغى *
[ باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي لأن فيها معنى الأمر والنهي ]
فمن تلك الحروف حسبك وكفيك وشرعك وأشباهها ، تقول حسبك ينم الناس ، ومثل ذلك اتّقى اللّه امرؤ وفعل خيرا يثب عليه لأنّ فيه معنى ليتّق اللّه
هامش
( 683 ) - الشاهد في تعمرونهما لوقوعه موقع الحال ، والتقدير كروا عامرين أي مقدرين لهذه الحال صائرين إليها ولو أمكنه الجزم على جواب الأمر لجاز وحمله على القطع جائز أيضا * يقول هذا لبنى سليم في هجائه لقيس وبنو سليم منهم وحرة بني سليم معروفة وثناها بحرة أخرى تجاورها ، والحرة الأرض ذات الحجارة السود ، واشتقاقها من حر النار كأنها أحرقت لسوادها ، وعيرهم بالنزول في الحرة لحصانتها ولامتناع الدليل بها .
( 684 ) - الشاهد في رفع أحضر لحذف الناصب وتعريه منه والمعنى لأن أحضر الوغى ، وقد يجوز النصب باضمار أن ضرورة وهو مذهب الكوفيين والوغى الحرب .
( 1 ) - قد تقدم شرحه في ص 103 - رقم 129