يأتينا ويحدّثنا ، يقول يدخل عليك نصب هذا على توهّم أنك تكلّمت بالاسم قبله يعني مثل قولك لا تأته فيشتمك فتمثيله على لا يكن منك إتيان فشتيمة والمعنى على غير ذلك
[ باب اشتراك الفعل في أن وانقطاع الآخر من الأوّل الذي عمل فيه أن ]
فالحروف التي تشرك الواو والفاء وثم وأو ، وذلك قولك أريد أن تأتيني ثم تحدثني ، أريد أن تفعل ذاك وتحسن ، وأريد أن تأتينا فتبايعنا ، وأريد أن تنطق بجميل أو تسكت ولو قلت أريد أن تأتيني ثم تحدّثني جاز كأنك قلت أريد إتيانك ثم تحدّثني ، ويجوز الرفع في جميع هذه الحروف التي تشرك على هذا المثال ، وقال عزّ وجلّ
( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ )
ثم قال سبحانه
( وَلا يَأْمُرَكُمْ )
فجاءت منقطعة من الأول لأنه أراد ولا يأمركم اللّه وقد نصبها بعضهم على قوله ( وما كان لبشر أن يأمركم أن تتخذوا ) ، وتقول أريد أن تأتيني فتشتمني لم يرد الشتيمة ولكنه قال كلما أردت اتيانك شتمني هذا معنى كلامه فمن ثمّ انقطع من أن ، قال رؤبة :
« 639 » - * يريد أن يعربه فيعجمه *
أي فإذا هو يعجمه ، وقال عزّ وجلّ
( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ )
أي ونحن نقرّ في الأرحام لأنه ذكر الحديث للبيان ولم يذكره للاقرار ، وقال عزّ وجلّ
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
فانتصب لأنه أمر بالاشهاد لأن تذكّر إحداهما الأخرى ومن أجل أن تذكّر ، فان قال انسان كيف جاز أن تقول أن تضلّ ولم يعدّ هذا للضلال وللالتباس فإنما ذكر أن تضلّ لأنه سبب الأذكار ، كما يقول الرجل أعددته أن يميل الحائط فأدعمه وهو لا يطلب باعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلّة الدّعم وبسببه ، وقرأ أهل الكوفة فتذكّر رفعا ، وسألت الخليل عن قول الشاعر ( لبعض الحجازيّين ) : [ طويل ]
هامش
( 639 ) - الشاهد فيه رفع فيعجمه لأن المعنى فإذا هو يعجمه ولا يجوز نصبه على أن لفساد المعنى لأنه لا يريد اعجامه .