على الأول ، وان كان على الأول جزمت ، ومثل النصب قوله : [ وافر ]
« 616 » - ألم تسأل فتخبرك الرسوم * على فرتاج والطّلل القديم
وان شئت جزمت على أول الكلام ، وتقول لا تمددها فتشقّها إذا لم تحمل الآخر على الأول وقال عزّ وجلّ
( لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ )
وتقول لا تمددها فتشققها إذا أشركت بين الآخر والأول كما أشركت بين الفعلين في لم وتقول أئتني فأحدّثك ، قال أبو النجم :
« 617 » - يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريجا
ولا سبيل هيهنا إلى الجزم ، من قبل أن هذه الأفعال التي يدخلها الرفع والنصب والجزم وهي الأفعال المضارعة لا تكون في موضع افعل أبدا ، لأنها انما تنصب وتنجزم بما قبلها وافعل مبنية على الوقف ، فان أردت أن تجعل هذه الأفعال أمرا أدخلت اللام وذلك قولك ائته فليحدّثك وفيحدّثك إذا أردت المجازاة ، ولو جاز الجزم في إئتنى فأحدّثك ونحوها لقلت تحدّثني تريد به الأمر ، وتقول ألست قد أتيتنا فتحدّثنا إذا جعلته جوابا ولم تجعل الحديث وقع إلّا بالاتيان وان أردت فحدّثتنا رفعت ، وتقول كأنك لم تأتنا فتحدّثنا ، وإن حملته على الأول جزمت وقال رجل من بني دارم : [ طويل ]
« 618 » - كأنّك لم تذبح لأهلك نعجة * فيصبح ملقى بالفناء إهابها
وتقول ودّ لو تأتيه فتحدّثه والرفع جيد على معنى التمني ، ومثله قوله عزّ وجلّ
( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
وزعم هارون أنها في بعض المصاحف
( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
هامش
( 616 ) - الشاهد فيه نصب ما بعد الفاء والرفع جائز والقول فيه كالذي تقدم وفرتاج موضع بعينه .
( 617 ) - الشاهد فيه نصب ما بعد الفاء على جواب الأمر ، والعنق ضرب من السير ، والفسيح الواسع المكين ، وأراد سليمان بن عبد الملك .
( 618 ) - الشاهد فيه نصب ما بعد الفاء على الجواب وان كان معنى الكلام الايجاب لأنه كان قبل دخول كأن منفيا على تقدير لم تذبح نعجة فيصبح إهلبها ملقي ، ثم دخلت عليه كأن فأوجبت فبقي على لفظه منصوبا ، والنعجة الشاة والإهاب الجلد .