اذن أظنّك ، وأما الوجه الآخر فإنه يكون السير قد كان وما أشبهه ويكون الدخول وما أشبهه الآن فمن ذلك لقد سرت حتّى أدخلها ما أمنع أي حتّى أني الآن أدخلها كيف شئت ، ومثل ذلك قول الرجل لقد رأى مني عاما اوّل شيئا حتى لا أستطيع أن أكلّمه العام بشيء ، ولقد مرض حتّى لا يرجونه ، والرفع هيهنا في الوجهين جميعا كالرفع في الاسم ، قال الفرزدق :
« 605 » - فيا عجبا حتى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
فحتّى هيهنا بمنزلة إذا ، وانما هي هيهنا كحرف من حروف الابتداء ، ومثل ذلك شربت حتى يجيء البعير يجرّ بطنه أي حتى إنّ البعير ليجيء يجرّ بطنه ، ويدلّك على حتّى أنها حرف من حروف الابتداء أنك تقول حتى إنّه يفعل ذاك ، كما تقول فإذا إنّه يفعل ذاك ، ومثل ذلك قول حسّان بن ثابت :
« 606 » - يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل
ومثل ذلك مرض حتى يمرّ به الطائر فيرحمه ، وسرت حتى يعلم اللّه أني كال ، والفعل هيهنا منقطع من الأول وهو في الوجه الأوّل الذي ارتفع فيه متّصل كاتّصاله به بالفاء كأنه قال سير فدخول ، كما قال علقمة بن عبدة : [ طويل ]
« 607 » - ترادى على دمن الحياض فان تعف * فانّ المندّى رحلة فركوب
هامش
( 605 ) - الشاهد فيه دخول حتى على جملة الابتداء فدل هذا على أن الفعل يجوز أن يقطع بعدها فيرفع * هجا كليب بن يربوع رهط جرير وجعلهم من الضعة بحيث لا يسابون مثله لشرفه ونهشل ومجاشع رهط الفرزدق وهما ابنا دارم .
( 606 ) - الشاهد فيه الغاء حتى كما تقدم * مدح آل جفنة ملوك غسان فجعل كلامهم لا تهر من غشيهم لاعتيادها الأضياف والسواد هنا الشخص أي إذا رفع لهم شخص علموا أنه طالب معروف ولم يسألوا عنه .
( 607 ) - الشاهد فيه قوله فركوب ، واتصال هذا بهذا كاتصال الدخول بالسير في قولهم سرت حتى أدخل أي كان منى سير فدخول * وصف ناقة تترادى على بقايا الماء في -