تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأهل الحجاز ينصبون ، ومثل ذلك قوله : [ رجز ]
« 545 » - وبلدة ليس بها أنيس * الّا اليعافير والّا العيس
جعلها أنيسها ، وان شئت كان على الوجه الذي فسرته في الحمار أول مرة وهو على كلا المعنيين إذا لم تنصب بدل ، ومن ذلك من المصادر ما له عليه سلطان الّا التكلّف لأن التكلّف ليس من السلطان ، وكذلك الّا أنه يتكلف هو بمنزلة التكلّف وانما يجيء هذا على معنى ولكن ، ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ
( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ )
ومثله
( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا )
ومثل ذلك قول النابغة : [ طويل ]
« 546 » - حلفت يمينا غير ذي مثنويّة * ولا علم إلّا حسن ظن بصاحب
وأما بنو تميم فيرفعون هذا كلّه ، يجعلون اتباع الظنّ علمهم وحسن الظن علمه والتكلّف سلطانه وهم ينشدون بيت ابن الأيهم التغلبي رفعا : [ خفيف ]
« 547 » - ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلي وضرب الرقاب
هامش
( 545 ) - الشاهد فيه رفع اليعافير والعيس بدلا من الأنيس على ما تقدم من الاتساع والمجاز واليعافير أولاد الظباء واحدها يعفور والعيس بقر الوحش لبياضها ، والعيس البياض وأصله في الإبل فاستعاره للبقر . ( 546 ) - الشاهد فيه نصب ما بعد الا على الاستثناء المنقطع لأن حسن الظن ليس من العلم ورفعه جائز على البدل من موضع العلم وإقامة الظن مقام العلم اتساعا ومجازا كما تقدم ، والمثنوية الاستثناء في اليمين أي حلفت غير مستثن في يميني حسن ظن مني بصاحبي قام عندي مقام العلم الذي يوجب اليمين . ( 547 ) - الشاهد فيه رفع غير على البدل من العتاب اتساعا ومجازا كما قالوا عتابك الضرب وتحيتك الشتم أي هذا يقوم لك مقام هذا كما قال جل وعز( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) *أي الذي يقوم لهم مقام البشارة العذاب الأليم ، ونصب غير هو الوجه لأن ما بعدها ليس من جنس ما قبلها وانما قال هذا لما كان بين تغلب وقيس من العداوة والحرب .
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب ) — صفحة 428 | سيبويه