ترد أن تجعل غير أشياء أخذه به يعتدّ به عليه ، ومثل ذلك قولك للرجل أجئتنا بغير شيء أي رائقا ، وتقول إذا قلّلت الشيء أو صغّرت أمره ما كان إلا كلا شيء وإنك ولا شيئا سواء ، ومن هذا النحو قول الشاعر :
« 534 » - تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جنّ زمان الناس أو كلبا
والرفع عربي على قوله :
* حين لا مستصرخ ولا براح *
والنصب أجود وأكثر من الرفع لأنك إذا قلت لا غلام فهي أكثر من الرافعة التي بمنزلة ليس قال الشاعر :
« 535 » - * حنّت قلوصى حين لا حين محنّ *
وأمّا قول جرير : [ بسيط ]
« 536 » - ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين
فإنما هو حين حين ولا بمنزلة ما إذا ألغيت .
هامش
( 534 ) - الشاهد في إضافة حين إلى المال والغاء لا وزيادتها في اللفظ على حد قولهم جئت بلا زاد وغضبت من لا شيء ولو رفع المال على شبه لا بليس لجاز * يرثي ابنا له فقده أحوج ما كان اليه لفقره وكلب الزمان وشدته وضرب الجنون والكلب مثلا لشدة الزمان ، وأصل الكلب السعار .
( 535 ) - الشاهد فيه نصب حين بالتبرئة وإضافة حين الأولى إلى الجملة وخبر لا محذوف والتقدير حين لا حين محن لها أي حنت في غير وقت الحنين ، ولو جرا لحين على الغاء لا لجاز كالذي قبله ، والقلوص الناقة الفتية وهي من الإبل كالجارية من الأناسى وحنينها صوتها شوقا إلى أصحابها ، والمعني انها حنت إليها على بعد منها ولا سبيل لها إليها .
( 536 ) - الشاهد فيه إضافة حين الأولى إلى الآخرة على تقدير زيادة لا لفظا ومعني ، والمعني قد علاك مشيب حين حين وجوبه هذا تفسير سيبويه ، ويجوز أن يكون المعني ما بال جهلك بعد الحلم والدين حين لا حين جهل ولا صبا فيكون لا لغوا في اللفظ دون المعني ، وانما أضاف الحين إلى الحين لأنه قد رأى أحدهما بمعني التوقيت فكأنه قال حين وقت حدوثه ووجوبه .