والصالحين نعت للمنفي ومن اسمه ، وليس واحد من الاسمين ولى لا ثم وليته لك ولكنه وصف وموصوف فليس للموصوف سبيل إلى الإضافة ، ولم يجيء ذلك في الوصف لأنه ليس بالمنفي وانما هو صفة ، وانما جاز التخفيف في النفي فلم يجز ذلك إلا في المنفي كما أنه يجوز في المنادى أشياء لا تجوز في وصفه من الحذف والاستخفاف ، وقد بين ذلك .
[ باب ما جرى على موضع المنفي لا على الحرف الذي عمل في المنفي ]
فمن ذلك قول ذي الرمة :
« 521 » - بها العين والأر آم لا عدّ عندها * ولا كرع إلا المغارات والرّبل
وقال رجل من مذحج : [ كامل ]
« 522 » - هذا لعمركم الصّغار بعينه * لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب
فزعم الخليل أن هذا أجرى على الموضع لا على الحرف الذي عمل في الاسم كما أن الشاعر حين قال ( وهو عقيبة الأسدي ) :
* فلسنا بالجبال ولا الحديدا « 1 » *
أجراه على الموضع ، ومثل ذلك أيضا قول العرب لا مال له قليل ولا كثير رفعوه على الموضع ومثل ذلك أيضا قول العرب لا مثله أحد ولا كزيد أحد ، وإن شئت حملت
هامش
( 521 ) - الشاهد فيه رفع كرع عطفا على موضع الاسم المنصوب بلا ، والتقدير لا فيها عد ولا كرع ولو نصب حملا على اللفظ لجاز * وصف فلاة لا ماء بها الا ما غار من ماء السماء ولا شجر الا ما تربل في أصول اليبس ، وهو الربل والعين بقر الوحش واحدها أعين وعيناء سميت بذلك لسعة عيونها ، والأرآم جمع ريم وهو الظبي الخالص البياض ، والعد الماء الثابت المعتد به كماء الآبار والعيون ، والكرع ما تكرع فيه الواردة من ماء السماء مما يظهر على وجه الأرض والمغارات حيث يغور ماء السماء .
( 522 ) - الشاهد فيه عطف الأب على موضع الأم والقول فيه كالقول في الذي قبله ، وقد تقدم معنى البيت وخبره والبيت الذي قبله يبينه وهو قوله :وإذا تكون كريهة أدعي لها * وإذا يحاس الحيس يدعي جندب( 1 ) تقدم شرحه في ص 46 رقم 51