وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ )
ولو رفع الصابرين على أوّل الكلام كان جيّدا ، ولو ابتدأته فرفعته على الابتداء كان جيدا كما ابتدأت في قوله
( وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
ونظير هذا النصب من الشعر قول الخرنق :
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر « 1 »
النّازلين بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر
فرفع الطيّبين كرفع المؤتين ، ومثل هذا في الابتداء قول ابن خيّاط العكليّ : [ بسيط ]
« 363 » - وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم * الا نميرا أطاعت أمر غاويها
الظّاعنين ولمّا يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخليّها
وزعم يونس أنّ من العرب من يقول ، النازلون بكلّ معترك والطيّين ، فهذا مثل والصّابرين ومن العرب من يقول الظاعنون والقائلين فنصبه كنصب الطيّبين إلا أنّ هذا شتم لهم وذمّ كما أنّ الطيبين مدح لهم وتعظيم ، وان شئت أجريت هذا كلّه على الاسم الأوّل وان شئت ابتدأته جميعا فكان مرفوعا على الابتداء كلّ هذا جائز في ذين البيتين وما أشبههما كلّ ذلك واسع ، وزعم عيسى أنه سمع ذا الرّمة ينشد هذا البيت نصبا : [ طويل ]
هامش
( 363 ) - الشاهد في نصب الظاعنين باضمار فعل ورفع القائلين على اضمار مبتدأ لما قصد من معنى الذم ، ولو أراد التحلية والوصف لأجراه على ما قبله نعتا ، والقول فيه كالقول في الذي قبله ونمير قبيلة من بني عامر وغاويها بمعنى مغويها فبناه على فاعل لما أراد من معنى النسب ولم يجره على الفعل ، كما قالوا هم ناصب أي منصب ، ويجوز أن يريد الغاوي في نفسه لأنه إذا أطيع فقد أغوى مطيعه ، وقول الظاعنين ولما يظعنوا أحدا أي يخافون من عدوهم لقلتهم وذلهم فيظعنون ولا يخاف منهم عدوهم فيظعن عن دار خوفا منهم ، وقوله لمن دار نخليها أي إذا ظعنوا عن دار لم يعرفوا من يحلها بعدهم لخوفهم من جميع القبائل .
( 1 ) تقدم شرحه في ص 286 رقم 361 .