لا تذكر بأجمعها في إثبات مصنفاتهم ، فعلى هذا تكون هذه القصيدة - إن صحّت نسبتها - هي من جملة ما ضاع من كتب الخليل » .
هذا النص - على قصره - يكشف عما يلي :
( أ ) أن كتب المصنفين لا تذكر بأجمعها في إثبات مصنفاتهم وعلى هذا فلا غرابة أن يكون للخليل تلك القصيدة النحوية دون أن تنسب إليه .
( ب ) ضياع جزء كبير من مؤلفات الخليل ، وهذا واضح أيضا من خلال كتب التراجم والسير ومعاجم المؤلفين ، وبهذا يمكن أن تكون تلك القصيدة النحوية قد طمرت حبيسة المجاميع اللغوية وغير اللغوية حتى كشف عنها الستار .
( ج ) تكشف هذه القصيدة عن شاعرية الخليل بن أحمد العميقة بأمثلتها الغزلية ومعانيها الرقيقة وابتعادها عن الأسلوب الجاف الذي يحكم المنظومات النحوية غالبا مما يجعلنا نكاد نسميها « قصيدة » لا « منظومة » ولعل هذا ما جعلها مطمورة ضمن أعمال الخليل الشعرية دون اهتمام من النحاة بها حيث إنها دالة على شاعريته لا على كونه ناظما أو قائلا منظومة نحوية .
خامسا - من الأدلة الواردة التي تثبت صحة نسبة هذه القصيدة إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي ما قاله صاحب كتاب « إتحاف الأعيان »
« 1 » من أن للخليل عدة أشعار منها البيتان والثلاثة ومنها أكثر من ذلك ثم قال : « ومن نظمه قصيدة في النحو أولها :
الحمد لله الحميد بمنّه * أولى وأفضل ما ابتدأت وأوجب
حمدا يكون مبلغي رضوانه * وبه أصير إلى النجاة وأقرب
هامش
( 1 ) إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان تأليف الشيخ / سيف بن حمود البطاشي ، الطبعة الأولى 1413 ه - 1992 م ، الجزء الأول ، ص 63 ، 64 ، 65 .