يمكن - من خلالها - القول بأنه مع كل ذلك كان سعيدا بحياته يحياها مؤمنا بها تفيض مشاعره للحسن والجمال ، ولنقرأ ما يقوله الخليل سواء كان القول من خلال قصيدته النحوية أو أشعاره التي رويت عنه في كتب التراجم والتاريخ ، أو حتى أقواله المأثورة عنه ، لنرى الجانب الآخر من صورة الخليل بن أحمد الذي يقول في منظومته :
وتقول إني قد مررت بطفلة * بيضاء تستلب النفوس وتخلب
أبصرتها فغضضت عنها ناظري * خوف القصاص وظلّ قلبي يرغب
ويقول :
وتقول إن رخمت زينب صادقا * يا زين إن البين فيه تشعّب
ويقول :
عهدي بكلثم أو سعاد وأختها * والحي في سعة ولما يشعبوا
رعبوبتين خريدتين كأنّ في * درعيهما الأترجّ حين يطيّب
لا تجر مصرا مفردا ما لم يكن * ألف ولام في البلاد يركّب
ولدى الرباب مقرّ كل ملاحة * تسبيك حاسرة وحين تجلبب
ويقول :
والتاء إن زادت فخفض نصبها * ما عن طريق الخفض عنها مهرب
فتقول إن بنات عمك خرّد * بيض الوجوه كأنهن الربرب
إن هذه الأبيات تدل على نفس تتمتع بالرضا وطمأنينة الحياة وهدوئها ، نفس امتزجت بالحياة وبالبشر ، ليست منعزلة أو منقطعة عن التواصل البشري ،