فأما عند الخليل ، فإن الجار مقدر . وإنّ ( أن ) في تقدير الجر ، ولم ينتصب ، وإن حذف الجار . [ قال الشاعر ] :
34 - يا ربّ حيّ شديد الضغن ذي لجب * دعوته ، راهنا ، منهم ، ومرهون « 1 »
أي : من راهن ، منهم ، ومرهون .
[ وقول الآخر ] :
مشائيم ، ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب ، إلّا ببين غرابها « 2 »
فهذا كذلك ، فيلزمه السؤال . فليس له إلا أن : لا تؤمنوا : أي : اجحدوا .
[ قال الشاعر ] :
36 - فواعديه سرحتي مالك * أو الرّبى ، بينهما أسهلا « 3 »
وقال اللّه تعالى :
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
« 4 »
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
« 5 » ، لأنه ، كأنه ، لما قال :
( آمنوا ) كأنه قال : ( ائتوا ) « 6 » كما أنه : لما قال : ( ولا تؤمنوا ) كأنه ، قال : ( اجحدوا ) . فهذا من ذاك .
هامش
- وللعباس بن مرداس ، في ديوانه 31 ، ولخفاف بن ندبة ، في ديوانه 123 .
وبالنسب أعلاه ، ولأعشى طرود ، وزرعة بن السائب ، في الخزانة 1 : 339 ، 342 ، 343 .
وبلا نسبة في : المقتضب 2 : 36 ، وابن يعيش 8 : 50 ، وشرح شذور الذهب 369 .
( 1 ) البيت من البسيط ، لذي الإصبع العدواني ، في : ديوانه 97 ، والمفضليات 164 ، والأغاني 3 : 106 ، وأمالي القالي 1 : 257 .
( 2 ) البيت من الطويل ، نسبه سيبويه للفرزدق ، وليس في ديوانه ، الكتاب 1 : 306 ، 3 : 29 . وللأخوص ، أو الأحوص ، الرياحي ( نسبة إلى جده الأدنى ) ، أو اليربوعي ( نسبة إلى جده الأعلى ) ، في : الكتاب 1 : 165 ، والتحصيل 131 ، 198 ، والبيان والتبيين 2 : 260 ، 261 ، والإنصاف 1 : 193 ، وابن يعيش 2 : 52 والخزانة : 4 / 158 ، 160 ، 164 ، 8 / 295 ، 554 .
وبلا نسبة في : الخصائص 2 : 354 ، ورسالة الغفران 336 ، وشفاء العليل 1 : 337 .
( 3 ) البيت من السريع ، لعمر بن أبي ربيعة ، في : ديوانه 349 ، والكتاب 1 : 283 ، والأغاني 8 : 144 ، ومجمع البيان 3 : 143 ، والخزانة 2 : 120 .
وقد اختلفت الرواية عما رواه سيبويه ، ففي ديوانه :وواعديه سدرتي مالك * أو ذا الذي بينهما أسهلاوفي الأغاني :سلمى ، عديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما منزلاوعلى الرواية الأخيرة لا شاهد فيه ، لأن ( منزلا ) إما بدل من الربا ، أو حال منه ، سرحتا مالك : شجرتان لمالك . السرحة : واحد السرح . وهو كل شجر عظيم ، لا شوك له .
والشاهد فيه : نصب ( أسهل ) بفعل محذوف تقديره : ائت مكانا أسهل .
( 4 ) 4 : سورة النساء 170 .
( 5 ) 4 : سورة النساء 171 .
( 6 ) أي : آمنوا ، وائتوا خيرا ، وانتهوا ، وافعلوا خيرا . قال سيبويه : ( ومما ينتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ( وانتهوا خير لكم ) 4 : النساء 171 ، و ( وراءك أوسع لك ) و ( حسبك خيرا لك ) . إذا كنت تأمر ، وإنما نصبت : خيرا ، وأوسع ، لأنك تريد أن تخرجه من أمر ، وتدخله في آخره ) . ينظر : الكتاب 1 : -