[ الأول ] : تنوين يفرق بين المنصرف ، وغير المنصرف كالتنوين في : زيد ، وعمرو ، ورجل ، وفرس .
[ الثاني ] : تنوين يفرق بين التعريف ، والتنكير ، وذلك قولهم : صه ، وصه . فإذا قلت : صه ، فإنك أمرته بالسكوت في هذه الساعة . وإذا [ 10 / ب ] قلت : صه ، فإنك أمرته بالسكوت في ساعة من الساعات غير معينة .
[ الثالث ] : تنوين يكون عوضا عن المضاف إليه ، كالتنوين في قوله
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
« 1 » و
مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
« 2 » . [ قال الشاعر ] :
12 - نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * بعاقبة ، وأنت إذ صحيح « 3 »
ألا ترى أن ( إذ ) مضاف إلى الجمل أبدا « 4 » . فلما حذف منه المضاف إليه في هذه الأشياء ، عوضوا التنوين من المضاف إليه .
[ الرابع ] : أن يكون التنوين بإزاء النون ، كالتنوين في : مسلمات ، هي بإزاء النون في : مسلمين .
والدليل على ذلك ، قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
« 5 » فنوّن . وهذا الاسم ، لا ينصرف .
للتأنيث ، والتعريف .
فثبت أن التنوين فيها ليس كالتنوين في : زيد ، وعمرو ، وإنما هي بإزاء النون في : مسلمين .
قال سيبويه « 6 » : وعرفات : اسم ، معرفة ، كقولك : هذه عرفات مباركا فيها . فتنصب : مباركا فيها على الحال . والحال تكون من المعرفة دون النكرة .
[ الخامس ] : تنوين يدخل الأسماء ، والأفعال ، والحروف جميعا ، وذلك إذا أرادوا التغني ، والحداء . [ قال الشاعر ] :
13 - وقاتم الأعماق ، خاوي المخترقن « 7 »
هامش
( 1 ) 11 : سورة هود 66 .
( 2 ) 27 : سورة النمل 89 .
( 3 ) البيت من الوافر ، لأبي ذؤيب الهذلي ، في : ديوان الهذليين 1 : 68 ، والكشاف 3 : 359 ، واللسان ( اذذ ) 3 :
476 ، و ( شلل ) 11 : 363 ، والخزانة 6 : 539 ، 543 ، 544 .
وبلا نسبة في : الخصائص 2 : 346 ، وابن يعيش 3 : 29 ، والمغني 1 : 86 .
( 4 ) والتقدير : أنت إذ الأمر ذاك .
( 5 ) 2 : سورة البقرة 198 .
( 6 ) الكتاب 3 : 233 . والعبارة فيه : ألا ترى إلى عرفات ، مصروفة في كتاب اللّه - عز وجل - وهي معرفة .
الدليل على ذلك قول العرب : هذه عرفات مباركا فيها .
( 7 ) من الرجز ، لرؤبة بن العجاج ، وبعده :
مشتبه الأعلام لمّا ع الخفقن
وهو في : ديوانه 104 ، والخزانة : 1 : 78 ، 10 : 25 .
وبلا نسبة في : الكتاب 4 : 210 ، وابن عقيل 1 : 20 ، والعقد 5 : 506 .
القاتم : ما علت لونه غبرة وحمرة . الأعماق : جمع عمق وهو : ما بعد من أطراف الصحراء . الخاوي : الخالي . -