على ذلك اتصاله بالاسم كأحد حروفه « 1 » .
أو ينقل رأي الخليل ، وكأنه من المسلمات ، فيقول : ( ( إن باب ( إن ) مشبه بالفعل في نصب ما بعده ورفعه ، وليس بفعل على الحقيقة ، فلا يتصرف فيه بحذف المشبه بالمفعول لضعفه ) ) « 2 » .
2 - مع سيبويه ( ت 180 ه ) :
ذكرنا أن كتاب سيبويه كان أحد المصادر المهمة لجامع العلوم في شرحه على اللمع ، فقد نهل من هذا الكتاب ما شاء له أن ينهل ، فسيبويه وآراؤه لم تغب عن ذهنه أبدا ؛ ولذا فقد ذرف ذكر سيبويه على التسعين مرة ، عدا ما ذكره بالكناية ، والإيماء ، والتكرار في الصفحة الواحدة .
وكان يورد آراءه بطرق شتى من التعبير ، منها : قال سيبويه ، والقول قول سيبويه ، وقال صاحب الكتاب ، وحكى سيبويه ، وذكر في الكتاب « 3 » . . . الخ .
وإذا ما نقل آراء النحويين في مسألة ما ، ونقل رأي سيبويه ، وجدناه يقف مع سيبويه ، يؤيد رأيه ، ويتبنى مذهبه .
ومن أمثلة ذلك رده على من طعن على سيبويه استشهاده في الحمل على الموضع بقول الشاعر :
معاوي ، إننّا بشر ، فأسجح * فلسنا بالجبال ، ولا الحديدا
إذ نصب ( الحديدا ) حملا على محل ( الجبال ) المجرور لفظا بحرف الجر الزائد ، المنصوب محلا ، لكونه خبر ليس .
قال جامع العلوم ، والطعن ليس بمتجه ؛ لأن سيبويه سمع هذا البيت ممن يصح الاحتجاج بقوله فسيبويه يسمع من العرب على ما يصح في لغتها ؛ فيصح له الاحتجاج به ؛ لأن من سمعه منه قوله حجة ، وإنشاده صحيح « 4 » .
ووجدت جامع العلوم يذهب غير مذهب سيبويه في ( لبيك ) و ( سعديك ) وما شاكلها من المصادر المنصوبة ؛ إذ إن هذه الألفاظ عند سيبويه مثناة منصوبة على إضمار الفعل المتروك إظهاره « 5 » .
وعند يونس أن ( لبيك ) اسم واحد جاء على هذا اللفظ في الإضافة ، كقولك ( عليك ) .
وذهب جامع العلوم إلى أن ( لبيك ) أصله : لبى ، قال الشاعر :
دعوت لما نابني مشورا * فلبي فلبي يدي مسور
فوقف هذا الشاعر ووصل على لغة من قال في ( أفعى ) ( أفعي ) . فقال : لبى . وهذا لا يكون تثنية ، كما زعمت يا صاحب الكتاب « 6 » .
هامش
( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 282 ، 283 .
( 2 ) نفسه 110 .
( 3 ) نفسه : 23 ، 28 ، 29 ، 344 ، 359 ، 360 . . وغيرها .
( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 114 .
( 5 ) الكتاب 1 : 348 .
( 6 ) شرح اللمع لجامع العلوم 30 .