أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ
« 1 » بفتح النون « 2 » ، على لغة من « 3 » قال :
. . . * والعينانا « 4 »
وذلك ، لأن الحركة في النون ، لالتقاء الساكنين ، فقد يكون الكسر ، وقد يكون الفتح ، لأن قبله ألفا .
[ قال أبو الفتح ] : وتسقط النون عند الإضافة ، كقولك : جاءني غلاما زيد ، إنما سقطت النون مع الإضافة ، لقيامها مقام التنوين . والتنوين ، والإضافة لا يجتمعان . فكذا ما خلفه ، وقام مقامه .
[ قلت ] : كان من الواجب أن لا تسقط النون عند الإضافة ، لأن النون بدل من الحركة ، والتنوين . فإن كانت التنوين تسقط مع الإضافة ، فالحركة لا تسقط معها ، وذلك ، كما زعمت .
ولكن لما ترددت النون بين الحركة والتنوين ، أثبتت مع الألف ، واللام ، مراعاة لجانب الحركة وحذفت مع الإضافة [ 20 / ب ] مراعاة ، لجانب التنوين . ولم يكن الأمر ، على العكس من هذا ، لأن في ذلك ، جمعا ، بين النون ، والمضاف إليه . وفيما فعلوا ، الاسم يفصل بين الألف ، واللام ، وبين النون .
[ قال أبو الفتح ] : والمؤنث كالمذكر ، في التثنية . إنما ذكر هذا ، لأنهما يختلفان في الجمع . ألا ترى أن جمع المؤنث ، مخالف لجمع المذكر .
[ قلت ] : الجمع على ضربين : جمع تصحيح ، وجمع تكسير . فجمع التصحيح : ما سلم فيه نظم الواحد ، وبناؤه ، وهو على ضربين : جمع تذكير ، وجمع تأنيث . فأما جمع التذكير ، فنحو قولك : زيد ، والزيدون ، وعمرو ، والعمرون . هذا يسمى جمع التصحيح ، لأن حركات الواحد ، وسكناته ، سلمت فيه ، من غير تغيير ، ولا تبديل ، ويسمى : الجمع على حد التثنية ، لأنه ، كما سلم في التثنية ، لفظ المفرد ، سلم في الجمع . ويسمى : الجمع على الجزءين ، لأنه يدور على الواو ، والياء ، وهما من حروف الهجاء . وقد ذكرنا ، لم كان بالواو ، والياء ، في باب التثنية . وهذا الجمع يختص بالعقلاء . وأبو علي يقول : يختص بأولي العلم . وما أحسن قول أبي علي « 5 » ، رحمه اللّه . ألا ترى أنه
هامش
- 354 - 356 ، وتهذيب التهذيب 11 : 51 - 54 .
( 1 ) 46 : سورة الأحقاف 17 .
( 2 ) وهي ، كذلك قراءة : أبي عمرو ، وشيبة ، وأبي جعفر ، وعبد الوارث ، وهارون بن موسى ، والجحدري ، والحسن . الكشاف 3 : 522 ، وتفسير الرازي 28 : 24 ، والبحر المحيط 8 : 62 .
( 3 ) وهم : بنو الحارث بن كعب . ينظر : الخزانة 7 : 452 .
( 4 ) من الرجز ، لرجل من بني ضبة ، وتمامه :
أحب منها الأنف . . .
وهو بهذه النسبة في الخزانة 7 : 452 ، 453 ، 457 .
وبلا نسبة في : الجمل 1 : 150 ، وابن عقيل 1 : 71 .
( 5 ) المقتصد 1 : 192 ، وفيه : ( جمع السلامة : هو الجمع الذي على حد التثنية . . . . ويكون في الأمر العام لأولي العلم . ) .