[ المسألة ] الثانية [ في عدم القياس على الشاذ ]
كما لا يقاس على الشاذ نطقا لا يقاس عليه تركا .
قال في الخصائص « 1 » : إذا كان الشئ شاذا في السماع ، مطردا في القياس ، تحاميت « 2 » ما تحامت العرب من ذلك ، وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله ، ومن ذلك امتناعك من وذر ، وودع ، لأنهم لم يقولوهما ، ولا منع أن تستعمل نظيرهما ، نحو وزن ، ووعد ، وإن لم تسمعها أنت ، انتهى .
[ المسألة ] الثالثة [ جواز القياس على القليل ]
ليس من شرط المقيس عليه الكثرة ، فقد يقاس على القليل لموافقته للقياس ، ويمتنع على الكثير لمخالفته له « 3 » .
مثال الأول : قولهم في النسب إلى شنوءة : شنئىّ « 4 » ، فلك أن تقول في ركوبة : ركبىّ ، وفي حلوبة : حلبىّ ، وفي قتوبة « 5 » : قتبىّ ، قياسا على شنئى ، وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعلية لمشابهتها إياها من أوجه :
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 99 .
( 2 ) تحاماه : توقاه واجتنيه .
( 3 ) انظر الخصائص ج 1 ص 115
( 4 ) في الأصل : شنأى ، وكرر كتابته هكذا في كل ما جاء بعده ، وقال في اللسان : الشنوءة : التقزز من الشئ ، وهو التباعد عن الأدناس .
( 5 ) القتوبة : ما يقتب من الإبل ، أي توضع الأقتاب - أي الإكاف - على ظهورها