3 - كتاب الاقتراح ملىء بالنقول عن الأنباري وغيره ، وإذا حذفنا ما نقله عن الأنباري وغيره ، لا يكون كتابا كاملا ، فقد نقل عن الأنباري أكثر من نصف « لمع الأدلة » إذ نقل عنه ثمانية عشر فصلا من ثلاثين فصلا هي كل فصول « لمع الأدلة » بالإضافة إلى أنه قد نقل ثلاثة فصول كاملة من « لمع الأدلة » إلى كتابه « المزهر » .
فالسيوطى لا ينكر أحد علمه وفضله ، إلا أنه لم يكن له أن يدعى فضل السبق في التأليف في مادة أصول النحو ، لأنه قد سبقه غيره من العلماء ، منهم ابن السراج ، والأنباري .
هذا ولى ملاحظات أخرى على الإمام السيوطي في الاقتراح نلخصها فيما يلي :
1 - السيوطي قد ينقل النص كاملا عن غيره ، وقد يتصرف فيما نقله بالحذف والاختصار مما قد يخل بالمعنى أحيانا ، كما سنشير إلى ذلك في موضعه .
2 - ادعى السيوطي أن الأنباري قد أسقط « الإجماع » كدليل من أدلة العربية ، فهو يقول : « إن الأنباري خالف ابن جنى حيث قال في الخصائص « 1 » :
أدلة النحو ثلاثة : السماع ، والإجماع ، والقياس .
فكأن ابن الأنباري زاد استصحاب الحال ، ولم يذكر « الإجماع » ، فكأنه لم ير الاحتجاج به في العربية كما هو رأى قوم » .
ونستطيع أن نرد على الإمام السيوطي بأن الأنباري يرى أن « الإجماع » دليل من أدلة العربية ، بدليل أنه يقول في « لمع الأدلة » « 2 » : إنه إذا كان واحد
هامش
( 1 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 189 .
( 2 ) انظر : لمع الأدلة ص 98 .