[ الفرع ] السابع [ في تداخل اللغات ]
قال في الخصائص : إذا اجتمع في كلام الفصيح لغتان فصاعدا ، كقوله :
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلّا لأنّ عيونه سيل واديها « 1 »
فقال : « نحوه » بالإشباع ، و « عيونه » بالإسكان فينبغي أن يتأمل حال كلامه .
فإن كانت « 2 » اللفظتان في كلامه متساويتين في الاستعمال كثرتهما واحدة ، فأخلق « 3 » الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على تينك اللفظتين ، لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليه في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها ، ويجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما ، ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى ، وطال بها عهده ، وكثر استعماله لها ، فلحقت بطول المدة ، واتصال الاستعمال بلغته الأولى .
هامش
( 1 ) استشهد ابن جنى بهذا البيت مرتين في الحصائص : الأولى : في ج 1 ص 371 ، والشطر الأول منه رواه هكذا :* وأشرب الماء ما بي نحو هو عطش *والثانية : في ج 2 ص 18 ، وروايته كالتي معنا ، والبيت فيه إشباع في نحوه ، وإسكان في عيونه ، وهو مروى عن قطرب .
( 2 ) في الأصل : كان ، والعبارة كما صوبناها ثابتة في الخصائص ج 1 ص 372 .
( 3 ) في الخصائص : « فإن أخلق الأمر به » ج 1 ص 372 ، وأخلق الأمر به معناه : أخلق الأشياء به