تنبيه [ إلى ما عيب من قراءة بعض القراء ]
كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراآت بعيدة في العربية ، وينسبونهم إلى اللحن ، وهم مخطئون في ذلك ، فإن قراآتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة ، التي لا مطعن فيها ، وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية ، وقد رد المتأخرون ، منهم ابن مالك على من عاب عليهم ذلك بأبلغ رد ، واختار جواز ما وردت به قراآتهم في العربية ، وإن منعه الأكثرون مستدلا به .
من ذلك : احتجاجه على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار « 1 » بقراءة حمزة
( تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ )
« 2 » ، وعلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعوله بقراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائِهِم ) « 3 » ، وعلى جواز سكون لام الأمر بعد ثم بقراءة حمزة
( ثُمَّ لْيَقْطَعْ )
« 4 »
هامش
( 1 ) قال ابن مالك :وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النظم والنثر الصحيح مثبتاوانظر شرح الأشمونى ج 3 ص 116 - 117 بحاشية الصبان ، وانظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في هذه المسألة من الإنصاف ج 2 ص 463 المسألة رقم 65 .
( 2 ) الآية رقم 1 من سورة النساء .
( 3 ) الآية رقم 137 من سورة الأنعام ، وانظر شرح الأشمونى بحاشية الصبان ج 2 ص 282 - 283 ، والانصاف المسألة رقم 60 .
( 4 ) الآية رقم 15 من سورة الحج ، وانظر شرح الأشمونى ج 4 ص 4 .