مقدمة [ المحقق ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي كرم العربية فجعلها لغة كتابه العظيم ، وجعل القرآن الكريم مادة قوية لحفظ اللغة ، وبناء قواعدها ، فكانت الآيات أساسا قويا لوضع قواعد النحو ، وكان الاستشهاد بالقرآن الكريم ، والقياس عليه منهلا عذبا ، استنبط منه علماء النحو أصولهم السماعية ، وقاسوا على الآيات كلامهم ، وعلى ذلك تم وضع قواعد النحو على أسس قوية ثابتة لا تتغير ، ولا يعتريها الضعف ، ولا يدركها الاضمحلال .
والقرآن الكريم هو الضمان الرباني للحفاظ على اللغة العربية ، وهو العامل الأساسي لبقائها واستمرارها ، قال تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
« 1 » .
ولقد كان للقرآن الكريم أثره البين في توحيد اللغة العربية ونشرها ، وتعدد أغراضها ومعانيها ، وألفاظها وأساليبها ، فلقد أثر فيها تأثيرا كبيرا ، وصانها من كل ما يشوب نقاءها ، أو يشوه خلقها ، فأصبحت اللغة الحية الخالدة بين اللغات القديمة التي انطمست آثارها .
ولقد جدت من أجل القرآن الكريم علوم جمة ، وفنون جديدة لم يعرف الناس طريقها من قبل ، وفي مقدمة العلوم التي جدت في اللغة العربية من أجل
هامش
( 1 ) الآية رقم 9 من سورة الحجر