فترك صرف « مرداس » وهو منصرف .
قالوا : ولا يجوز أن يقال « إن الرواية :
* يفوقان شيخي في مجمع * [ 317 ]
وشيخه أبوه مرداس » لأنا نقول : بل الرواية الصحيحة المشهورة ما رويناه ، على أنا لو قدرنا أنه قد روى رواية أخرى كما رويتموه فما العذر عن هذه الرواية الصحيحة مع شهرتها ؟ وقال دوسر بن دهبل القريعي :
[ 318 ]
وقائلة ما بال دوسر بعدنا * صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند
فلم يصرف « دوسر » وهو منصرف .
قالوا : ولا يجوز أن يقال إن الرواية :
* ما للقريعيّ بعدنا * [ 318 ]
شرح
- شواهد الرضي في شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 71 ) وشواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 81 ) والأشموني ( رقم 992 ) وابن الناظم في باب الاسم الذي لا ينصرف من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 4 / 365 بهامش الخزانة ) وحصن : هو أبو عيينة ، وحابس : أبو الأقرع ، ومرداس : أبو العباس قائل هذا البيت ، يريد أن أبويهما لم يكونا خيرا من أبيه ، والاستشهاد به في قوله « مرداس » حيث منعه من الصرف وليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية ، على نحو ما ذكرناه في شرح الشواهد السابقة ، والرواية الأخرى - وهي « يفوقان شيخي في مجمع » - هي رواية أبي العباس المبرد ، وقد قال ابن مالك « وللمبرد إقدام في رد ما لم يرو ، مع أن البيت بذكر مرداس ثابت بنقل العدل عن العدل في صحيح البخاري ومسلم ، وذكر شيخي لا يعرف له سند صحيح ، ولا سبب يدنيه من التسوية فكيف من الترجيح » اه .
[ 318 ] هذا البيت لدوسر بن دهبل القريعي كما قال المؤلف ، وقد استشهد به الأشموني ( رقم 993 ) وابن الناظم ، وشرحه العيني ( 4 / 366 بهامش الخزانة ) وما بال دوسر : أي ما شأنه وما حاله ؟ وصحا قلبه : تريد أنه سلا أحبابه وترك ما كان عليه من الصبابة ، ومنه قول زهير بن أبي سلمى المزني :صحا القلب عن سلمى ، وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق والثقلوأصرح منه قول زهير أيضا :صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحلهوالاستشهاد بهذا البيت ههنا في قوله « دوسر » حيث منعه من الصرف مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة وهي العلمية ، وهو نظير ما ذكرناه في شرح الشواهد السابقة ، والرواية الأخرى - وهي « ما للقريعي بعدنا » - ذكرها ابن عصفور ، وقال « والجيد الصحيح عندنا في إنشاد هذا البيت - ثم ذكرها » وهذه جرأة كجرأة أبي العباس المبرد التي حكيناها لك ، وندد بها العلامة ابن مالك ، وذكرنا لك نص عبارته في شرح الشاهد السابق .