وقال الآخر :
[ 63 ]
نوّلي قبل يوم نأيي جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا
واحتجّ بحديث ابن عمر حين ذكر لرجل مناقب عثمان فقال له « اذهب بها تالآن إلى أصحابك » واحتجّ بأنه وجدها مكتوبة في المصحف الذي يقال له الإمام ( تحين ) فدلّ على ما قلناه .
وقولهم « إن التاء لا تلزم نعم وبئس إذا وقع المؤنث بعدهما » فليس بصحيح ، لأن التاء تلزمهما في لغة شطر العرب ، كما تلزم في قام ، ولا فرق عندهم بين « نعمت المرأة » ، و « قامت المرأة » وإنما جاز عند الذين قالوا « نعم المرأة » ولم يجز عندهم « قام المرأة » لأن المرأة في قولهم « نعم المرأة هند » واقعة على الجنس كقولهم « الرجل أفضل من المرأة » أي جنس الرجال أفضل من جنس النساء ، وكقولهم « أهلك الناس الدينار والدرهم » أي [ 52 ] الدراهم والدنانير ، وكوقوع الإنسان على الناس ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] أراد الناس ، وإذا كان المراد بالمرأة استغراق الجنس فلا خلاف أن أسماء الأجناس والجموع يجوز تذكير أفعالها وتأنيثها ؛ فلهذا المعنى حذف تاء التأنيث من حذفها من « نعم المرأة » وإذا كانوا قد حذفوها في حال السعة من فعل المؤنث الحقيقي من قولهم « حضر القاضي اليوم امرأة » فلا يبعد أن يحذفوها من فعل المؤنث الواقع
شرح
- « لات » ههنا حرف نفي يعمل عمل إن ويدل على نفي الجنس ، و « أوان » في هذا البيت مبني لا معرب ، وبناؤه على السكون الذي هو الأصل في المبنيات ، ولكنه لما اجتمع ساكنان : سكون البناء ، وسكون الألف السابقة ، كسر آخره على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، ثم نون للضرورة ، والرأي الثالث : أن « لات » حرف نفي ، و « أوان » مبني على الكسر تشبيها له بنزال ونحوه لأنه على وزنه ، وتنوينه للضرورة أيضا ، وهذان الرأيان يجريان على أن التاء مزيدة على « لات » ويجريان أيضا على أن التاء مزيدة على أوان ، وعليه يكون العامل هو « لا » النافية للجنس ، والرأي الرابع : أن تكون « لا » نافية ، والتاء مزيدة على « أوان » وتأوان : مجرور بحرف جر محذوف ، وحرف الجر هو من الاستغراقية ، وكأنه قال : لا من أوان صلح لهم ، وفي هذا القدر كفاية ومقنع .
[ 63 ] لم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين . وقد أنشده ابن منظور ( ح ى ن ) ولم يعزه لقائل معين ، و « نولي » أصل معناه أعطي وامنحي ، وأراد هنا صليني وكفي عن الهجر ، وما يؤدي هذا المعنى ، والنأي : البعد والفراق ، و « جمانا » اسم امرأة ، وهو منادى بحرف نداء محذوف ، وأصله « جمانة » فرخمه الشاعر بحذف التاء ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « تلانا » حيث زاد على « الآن » تاء في أوله وفي حديث ابن عمر « اذهب بها تالآن معك » قال أبو زيد : سمعت من يقول « حسبك تلان » يريد الآن ، فزاد التاء ، وقال ابن سيده في بيت الشاهد : أراد الآن ، فزاد التاء ، وألقى حركة الهمزة على ما قبلها . اه .