تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقال الآخر ، وهو العجّاج : [ 56 ]
يا دار سلمى يا اسلمي ثمّ اسلمي * بسمسم وعن يمين سمسم
وقال الآخر : [ 57 ]
أمسلم يا اسمع يا بن كلّ خليفة * ويا سائس الدّنيا ويا جبل الأرض
[ 49 ] أراد « يا هذا اسمع » . وقال الآخر : [ 58 ]
وقالت : ألا يا اسمع نعظك بخطّة * فقلت : سميعا فأنطقي وأصيبي
شرح
[ 56 ] هذان بيتان من الرجز المشطور للعجاج بن رؤبة ، الراجز المشهور ، وقد أنشدهما ابن منظور ( س م م ) ونسبهما إليه ، ووقع عنده « بسمسم أو عن يمين سمسم » وسمسم : اسم موضع بعينه ، وقال ابن السكيت : هو رملة معروفة ، وفيها يقول طفيل الغنوي :أسف على الأفلاج أيمن صوبه * وأيسره يعلو مخارم سمسموموطن الاستشهاد قوله « يا اسلمي » حيث اقترن حرف النداء بكلمة اتفق الفريقان على أنها فعل ، فكان مما لا بدّ منه تقدير اسم يقترن به حرف النداء ليصح قولهم : إن حرف النداء مما يختص بالأسماء ، وقد أرشد العجاج نفسه إلى هذا الاسم المقدر ، فأنت تراه قد قال في صدر الشاهد « يا دار سلمى » ثم قال « يا اسلمي » فكأنه قال : يا دار سلمى يا دار سلمى اسلمي ثم اسلمي » والكلام فيه كالكلام فيما مر من الأبيات . [ 57 ] ورد هذا البيت في اللسان ( ن ف ض ) منسوبا إلى أبي نخيلة ، وقوله « أمسلم » الهمزة فيه لنداء القريب ، ومسلم - بفتح الميم الأولى - مرخم مسلمة ، وقوله « يا جبل الأرض » أراد به أن الذي يحفظ توازن هذه الأرض من أن ترجف بها الراجفة وتزعزعها أعاصير الاضطرابات ، أخذه من قوله تعالى :وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . *والاستشهاد بالبيت في قوله « يا اسمع » فإن حرف النداء - وهو « يا » - قد اقترن في هذه العبارة بكلمة اتفق الطرفان جميعا على أنها فعل - وهي قوله « اسمع » - والكلام فيه نظير ما قلناه فيما قبله ، ورواية اللسان « أمسلم إني يا ابن - الخ » ولا شاهد فيها . [ 58 ] وهذا البيت مما لم نعثر له على نسبة إلى قائل معين ، وقوله « نعظك » مجزوم في جواب الأمر السابق عليه ، وكأنه قال : إن تسمع نعظك ، والخطة - بضم الخاء وتشديد الطاء - شبه القصة ، وهو أيضا الأمر ، ويقال : سمته خطة سوء ، وقال تأبط شرا :هما خطتا إما إسار ومنة * وإما دم ، والقتل بالحر أجدروقوله « فقلت سميعا » ينتصب على أنه مفعول ثان لفعل محذوف أو على أنه حال حذف عامله ، وتقدير الكلام : وجدتني سميعا ، أو لقيتني سميعا ، ونحو ذلك . والاستشهاد بالبيت في قوله « ألا يا اسمع » والقول فيه كالقول في نظائره من الأبيات السابقة ونحوها . وكلها يدل على أن اقتران علامة من العلامات الدالة على اسمية الكلمة في اللفظ لا يدل دلالة قاطعة على اسميتها في اللفظ وفي التقدير جميعا ، فالاقتران في اللفظ وحده غير كاف في القطع باسمية الكلمة ؛ لجواز أن يكون قد حذف من الكلام شيء يكون هو المقترن بهذه -