تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

14 مسألة [ القول في نعم وبئس ، أفعلان هما أم اسمان ] ؟ « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن « نعم ، وبئس » اسمان مبتدآن . وذهب البصريون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرّفان ، وإليه ذهب علي بن حمزة الكسائي من الكوفيين . أما الكوفيون فاحتجّوا بأن قالوا : الدليل على أنهما اسمان دخول حرف الخفض عليهما ؛ فإنه قد جاء عن العرب أنها تقول « ما زيد بنعم الرجل » قال حسّان بن ثابت : [ 50 ]
ألست بنعم الجار يؤلف بيته * أخا قلّة أو معدم المال مصرما
شرح
[ 50 ] هذا البيت كما قال المؤلف - لحسان بن ثابت الأنصاري ، والجار : أراد به ههنا الذي يستجير به الناس من الفقر والحاجة فينزلون في حماه ويستظلون بظله ويجعلون عليه قضاء حاجاتهم ، ويؤلف بيته - ببناء الفعل للمعلوم : أي يجعل المقل يألف بيته ، وذلك ببسط الكف وبذل العرف وبشاشة الوجه ونحو ذلك ، وأخو القلة : الفقير الذي لا يجد كفايته ، والمصرم : أراد به المعدم الذي لا يجد شيئا ، وأصله من الصرم الذي هو القطع ، ومنه قالوا : ناقة صرماء ، وناقة مصرمة ، للتي انقطع لبنها وجف ، وذلك أن يصيب الضرع شيء فيكوى بالنار فلا يخرج منه لبن أبدا . والاستشهاد بالبيت في قوله « بنعم الجار » فإن الكوفيين استندوا إلى ظاهر هذه العبارة فزعموا أن « نعم » اسم بمعنى الممدوح بدليل دخول حرف الجر عليه ، وقد علمنا أن حرف الجر لا يدخل إلا على الأسماء ، وربما استدلوا بقول الراجز :صبحك اللّه بخير باكر * بنعم طير وشباب فاخروالبصريون يقولون : إن نعم وبئس فعلان جامدان ، بدليل دخول تاء التأنيث عليهما ، في -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : التصريح للشيخ خالد ( 2 / 117 بولاق ) وشرح الأشموني ( 4 / 192 وما بعدها بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 3 / 23 بولاق ) وشرح رضي الدين على الكافية ( 2 / 289 وما بعدها ) وشرح موفق الدين بن يعيش على المفصل ( ص 1028 أوربة ) وأسرار العربية للمؤلف ( ص 41 ط ليدن ) وشرحنا على شرح قطر الندى لابن هشام ( ص 27 ط سنة 1959 ) وشرح ابن عقيل على الألفية ( 2 / 127 بتحقيقنا ) .