تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أي منية ميت . وقال الآخر : [ 23 ]
وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ؟
أي : كخلالة أبي مرحب ، وقال الآخر : [ 24 ]
أكلّ عام نعم تحوونه * يلحقه قوم وتنتجونه ؟
شرح
- والاستشهاد بالبيت في قوله « ميت وسط أهله » فإن هذه الكلمة خبر عن قوله « شر المنايا » وأنت تعلم أن الخبر يجب أن يكون عين مبتدئه ، وهذا الخبر ليس عين مبتدئه ، فوجب أن يكون الكلام على تقدير مضاف يصح معه الكلام ويتم به للخبر ما وجب فيه ، والتقدير : وشر المنايا منية ميت وسط أهله ، هذا أصل الكلام ، فحذف المبتدأ وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه . [ 23 ] هذا البيت من كلام النابغة الجعدي ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 110 ) وقد أنشده ابن منظور ( خ ل ل ) ثالث ثلاثة أبيات ونسبها إليه ، والبيتان قبله هما :أدوم على العهد ما دام لي * إذا كذبت خلة المخلب وبعض الأخلاء عند البلاء * والرزء أروغ من ثعلبوالخلة - بضم الخاء - والخلالة - بفتح الخاء أو كسرها أو ضمها - والخلولة ، كل ذلك يقال على الصداقة المختصة التي ليس فيها خلل ، تكون في عفاف الحب ودعارته ، والمخلب : من الخلابة - بكسر الخاء - وهي الخديعة باللسان ، والأخلاء : جمع خليل ، وهو الصديق ، وأبو مرحب : كنية الظل ، وهو سريع التحول ، وقيل : هي كنية عرقوب الذي يضرب به المثل في خلف الوعد ، والذي قيل فيه : مواعيد عرقوب . والاستشهاد بالبيت في قوله « كأبي مرحب » فإن هذا الجار والمجرور خبر لأصبح ، واسمها هو قوله خلالته ، وأصل معمولي أصبح مبتدأ وخبر ، ولا يصلح أن يكون « كأبي مرحب » خبرا عن الخلالة التي هي الصداقة ؛ لأن هذا الخبر ليس هو عين المبتدأ ، فلزم أن يكون ثمة مضاف محذوف وأن أصل الكلام : أصبحت خلالته كخلالة أبي مرحب ، على نحو ما بيّناه في البيت السابق . [ 24 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 65 ) ولم ينسب في أصل الكتاب ولا في شرح شواهده للأعلم ، وهو أيضا من شواهد الرضي ( 1 / 84 ) وقد شرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 196 ) والأشموني ( رقم 145 ) وقد نسبه قوم إلى رجل من ضبة ، ولم يعينوه ، وقال البغدادي : هو لقيس بن حصين بن يزيد الحارثي ، والنعم - بفتح النون والعين جميعا - اسم جنس لفظه مفرد ومعناه جمع ، ونظيره غنم وبقر ، قال الفراء : هو مفرد لا يؤنث ، يقال : هذا نعم وارد ، وقال الهروي : النعم والأنعام يذكران ويؤنثان ، وقال الراغب : النعم مختص بالإبل ، والأنعام يقال للإبل والبقر والغنم ، ويلقحه : مضارع ألقح الفحل الناقة ؛ إذا أحبلها ، وتنتجونه : أي تستولدونه ، يريد أنهم يكثرون من شن الغارات فيأخذون ممن يغيرون عليه النوق الحوامل فتلد عندهم . والاستشهاد بالبيت في قوله « أكل عام نعم » فإن قوله « كل عام » ظرف زمان متعلق بمحذوف يقع خبرا مقدما ، وقوله « نعم » مبتدأ مؤخر ، والنعم : اسم -