38 مسألة [ هل يجوز بناء « غير » مطلقا ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن « غير » يجوز بناؤها على الفتح في كل موضع [ 130 ] يحسن فيه « إلّا » سواء أضيفت إلى متمكن أو غير متمكن ، وذلك نحو قولهم : ما نفعني غير قيام زيد ، وما نفعني غير أن قام زيد .
وذهب البصريون إلى أنها يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى غير متمكن ، بخلاف ما إذا أضيفت إلى متمكن .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما جوّزنا بناءها على الفتح إذا أضيفت إلى اسم متمكن أو غير متمكن وذلك لأن « غير » هاهنا قامت مقام « إلّا » وإلّا حرف استثناء ، والأسماء إذا قامت مقام الحروف وجب أن تبنى ، وهذا لا يختلف باختلاف ما يضاف إليه من اسم متمكن كقولك : ما نفعني غير قيامك ، أو غير متمكن كما قال :
[ 171 ]
لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
شرح
[ 171 ] هذا البيت قد استشهد به سيبويه ( 1 / 369 ) ولم يعزه ، وعزاه الأعلم إلى رجل من كنانة ولم يعينه ، واستشهد به رضي الدين في باب الاستثناء وفي باب الظرف وقد شرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 45 ) ونسبه لأبي قيس بن الأسلت ، وأنشده ابن منظور ( وق ل ) ولم يعزه ، واستشهد به ابن هشام في مغني اللبيب مرتين ( رقم 262 ) فانظره في ( ص 159 و 517 ) والأوقال : الأعالي وهو أيضا ثمار الدوم ، ومنه قالوا « توقل في الجبل » أي صعد وارتفع . يقول الشاعر : لم يمنعنا من التعريج على الماء إلا صوت حمامة ذكرتنا من نحب فهيجتنا وحثتنا على السير ، وموطن الاستشهاد فيه قوله « غير أن نطقت » فإن الرواية فيه بفتح « غير » مع أنها فاعل لقوله « لم يمنع » فدل ذلك على أنه بناها على الفتح ؛ قال الأعلم : -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : كتاب سيبويه ( 1 / 368 ) ومغني اللبيب لابن هشام ( ص 159 و 516 ) وشرح الأشموني ( 3 / 421 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 2 / 221 ) .