تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وفيه خمس لغات : اسم بكسر الهمزة ، واسم بضمها ، وسم بكسر السّين ، وسم بضمها . قال الشاعر : [ 3 ]
وعامنا أعجبنا مقدّمه * يدعى أبا السّمح وقرضاب سمه * مبتركا لكلّ عظم يلحمه *
وقال : [ 4 ]
باسم الذي في كلّ سورة سمه * قد وردت على طريق تعلمه
شرح
- أي اسما « مباركا » أي ذا بركة « آثرك » ميزك واختصك ، و « إيثارك » هو مصدر مضاف إلى ضمير المخاطب ، ويجوز أن يكون هذا الضمير فاعل المصدر ، كما يجوز أن يكون مفعوله ؛ فعلى الأول يكون المعنى : آثرك اللّه بهذا الاسم المبارك إيثارا مثل إيثارك أنت الناس بالمعروف والعطاء ، وعلى الوجه الثاني يكون المعنى : آثرك اللّه بالاسم المبارك إيثارا مثل إيثاره إياك بالفضل ومكارم الأخلاق . والاستشهاد به في قوله « سما » فقد زعم المؤلف أن هذه الكلمة مقصورة مثل هدى وتقى وضحى ، وعلى هذا يكون نصبها بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، كما تقول : استيقظت ضحى ، واتقيت تقى ، واتبعت هدى ، ولكن هذا الذي ذكره المؤلف ليس بمتعين ، فإنه يجوز أن تكون كلمة « سما » في هذا البيت قد جاءت على لغة من يقول « سم » بكسر السين أو ضمها وآخره صحيح مثل غد ويد ودم وأب وأخ ، ويكون منصوبا منونا كما تقول : أزورك غدا ، واتخذت عندك يدا ، وقد أرقت دما ، وما أشبه ذلك ، ومتى جاز في هذا الشاهد هذان الوجهان لم يصلح أن يكون دليلا على إحدى اللغتين بعينها ؛ لأن الدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، كما يقولون ، ونظير هذا البيت في احتمال اللغتين ما أنشده أبو العباس :فدع عنك ذكر اللهو ، واعمد بمدحة * لخير معد كلها حيثما انتمى لأعظمها قدرا ، وأكرمها أبا ، * وأحسنها وجها ، وأعلنها سماوالذي يتعين أن يكون مقصورا ما حكاه صاحب الإفصاح من قول بعضهم « ما سماك » فإنه قد أثبت الألف مع الإضافة ، وذلك يفيد كونه مقصورا ؛ إذ لو كان عنده صحيح الآخر كيد وغد لقال « ما سمك » بضم الميم ، فتأمل ذلك . [ 3 ] هذه ثلاثة أبيات من الرجز المشطور أنشدها كلها صاحب اللسان ( ق ر ض ب - برك - س م و ) من غير عزو ، وأنشد موفق الدين بن يعيش أولها وثانيها من غير عزو أيضا ، وأنشدهما ابن جني في شرح تصريف المازني ( 1 / 60 ) وتقول « قرضب الرجل فهو قرضاب » إذا أكل شيئا يابسا ، وتقول « رجل مبترك » إذا كان معتمدا على الشيء ملحا فيه ، يريد أنهم ظنوا في مقدم العام أنه سيكون عام رخاء ، فإذا هو يكون عام شدة وجدب ، يلح على أموالهم بالإفناء حتى يأتي عليها ، والاستشهاد فيه بقوله « سمه » وهو يروى بكسر السين وضمها ، فيكون دليلا على أن من العرب من يقول في الاسم « سم » بحذف لامه من غير تعويض ومعاملته معاملة الصحيح الآخر كغد ويد ودم وأخ وأب ، وذلك ظاهر . [ 4 ] هذان بيتان من الرجز المشطور أنشدهما ابن منظور في اللسان ( س م و ) ، وأنشدهما موفق -