وقد استخدم هذا المصطلح عند سيبويه ليدل به على نوع واحد من أنواع الأخبار ، وذاك هو : ما كان الخبر فيه هو المبتدأ في المعنى ، كقولنا : زيد طويل ، فالخبر الذي هو « طويل » هو زيد في المعنى .
( د ) المستقرّ :
وهو المصطلح الرابع من المصطلحات التي استعملها البصريّون للتعبير عن الخبر . وهو من مصطلحات سيبويه التي استخدمت سوية عنده ، مما يوحي بأنه من مصطلحات الأوائل .
استخدام مصطلح المستقرّ في باب الخبر
إن المتتبّع لمصطلح المستقرّ عند سيبويه ، ثم عند من استخدمه من البصريين بعده ، يلاحظ أنّه أطلق للتعبير عن الخبر إذا كان شبه جملة « 32 » ، سواء أكان ظرفا أم جارّا ومجرورا ، قال سيبويه « 33 » : ( هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ، ويسدّ مسدّه لأنه مستقرّ لما بعده ، وموضع . . . وذلك قولك : فيها عبد اللّه ، وثمّ زيد ، وههنا عمرو ، وأين زيد ؟ وكيف عبد اللّه ؟ وما أشبه ذلك . ) ثم استعمل بعد وفاة سيبويه دهرا ، فقد استعمله المبرّد ، قال : « 34 » ( وتقول : ما القوم فيها إلا زيد ، لأن « فيها » مستقرّ ، وتقديره ليس القوم فيها . ) ، وكذا استعمله الفارسيّ « 35 » بيد أنّ هذا المصطلح لم يعمر بعد زمان الفارسي ، وتوقف النحويون عن استعماله ، ولكن انقراض هذا المصطلح لم يكن نهائيا ، فقد بقيت تلميحات وإشارات توحي إليه وتدل عليه ، نلمح هذا حينما نقرأ في كتب النحويين المتأخرين عن الفارسي حديثهم عن هذا النوع من الإخبار ، فيقولون : إنه يقدر باستقرّ أو بمستقر « 36 » . وجميعهم يتفق على هذا .
فعلى هذا نستطيع القول إنّ مصطلح المستقر ، عمّر دهرا طويلا دام أكثر من ثلاثمائة سنة
هامش
( 32 ) مصطلح شبه الجملة : حديث نسبيا من حيث الاستعمال ولم يستخدم قبل زمان الزمخشري ، والزمخشري أيضا لم يتطرق - وفقا لما توصلت إليه - إلى استعماله .
( 33 ) الكتاب 2 / 128 ، وانظر 1 / 55 ، 2 / 88 - 90 ، 2 / 124 . .
( 34 ) المقتضب 4 / 406 ، وانظر 4 / 24 .
( 35 ) الحجة 1 / 22 .
( 36 ) انظر اللمع في العربية ص 28 ، والمفصل ص 34 .