جعل ( كراما ) ههنا نعتا للجيران ، وألغى « كان » ، وهي على هذا لا تحتاج إلى خبر منصوب ، وقال الشاعر أيضا :
سراة بني أبي بكر تسامى * على - كان - المسوّمة العراب
كان التامة « الحدثية » :
وهي فعل تامّ كأي فعل آخر ، تكتفي بالفاعل ، وتحتوي الحدث مع الزّمان ، كقوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً )
« 132 » وقد أطلق عليها النحويّون عدة تسميات كلها تؤدي إلى أنها تامّة فهي « ما جاء على وقع » عند سيبويه « 133 » وأورد عليها قول مقّاس العائذي :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
وقال عمرو بن شأس :
إذا كانت الحوّ الطوال كأنما * كساها السلاح الأرجوان المضلّعا
وقال الربيع بن ضبع :
إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإنّ الشيخ يهدمه الشتاء
وأما الأخفش ، فقد تابع التسمية السّابقة مرة ، فهي عنده : ( كان التي هي « يقع » في المعنى « 134 » ، وفي موضع آخر نجده يختار تسمية أخرى ، فهي عنده : ( كان التي لا تحتاج إلى الخبر ) « 135 » ، وتابعه المبرّد في تسميتيه فاختارهما « 136 » ، وسمّاها الزّجّاجيّ « كان التّامة التي تكتفي باسم واحد لا خبر فيه ، وتكون بمعنى الوقوع والحدوث » « 137 » ، ومثل لها بقول اللّه تعالى
( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ )
« 138 » .
هامش
( 132 ) البقرة / 282 .
( 133 ) الكتاب 1 / 46 ، 1 / 105 .
( 134 ) معاني القرآن للأخفش ص 234 .
( 135 ) المرجع السابق ص 234 .
( 136 ) المقتضب 4 / 95 .
( 137 ) الجمل ص 48 - 49 .
( 138 ) البقرة / 280 .