2 . الصّفة :
وهو المصطلح الثاني من مصطلحات التوكيد ، وقد استعمل في وقت مبكر ، واستمرت مدة استعماله قرنا من الزمان ثم انقطع نهائيا ، ويعدّ سيبويه أوّل من استعمله قال « 163 » :
( وقال عز وجل :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »
« 164 » وقد زعم ناس أنّ « هو » . ههنا صفة ، فكيف يكون صفة وليس من الدّنيا عربيّ يجعلها ههنا صفة للمظهر ، ولو كان ذلك كذلك ، لجاز مررت بعبد اللّه هو نفسه ، ف « هو » ههنا مستكرهة لا يتكلم بها العرب ، لأنّه ليس من مواضعها عندهم . . . ومن ذلك قوله عز وجل :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ )
« 165 » وبعد سيبويه استعمله أبو الحسن الأخفش « 166 » ثم انقطع استعماله بعد ذلك .
3 . النعت :
وكان سيبويه أوّل من استعمله وأطلقه على التّوكيد ، قال « 167 » : ( فإن نعتّه حسن أن يشركه المظهر ، وذلك قولك : ذهبت أنت وزيد ، وقال عز وجل :
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ )
« 168 » و
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ »
« 169 » وذلك أنّك لما وصفته ، حسن الكلام حيث طوّله وأكّده ) ثم استعمله المبرّد فقال « 170 » ( وكذلك ما نعتّه بالنّفس في المرفوع إنما يجري على توكيد ، فإن لم تؤكد جاز على قبح وهو قولك : قم أنت نفسك ، فإن قلت قم نفسك ، جاز ، وذلك قولك :
رويدك أنت نفسك زيدا ) .
السبب في شهرة مصطلح التوكيد
لم يكن استعمال النحويّين لمصطلحي النّعت والصّفة استعمالا واسعا ، فأمّا مصطلح
هامش
( 163 ) الكتاب 2 / 390 - 391 ، وانظر 2 / 351 ، 2 / 379 ، 3 / 203 .
( 164 ) سبأ / 6 .
( 165 ) آل عمران / 180 .
( 166 ) معاني القرآن للأخفش ص 194 .
( 167 ) الكتاب 2 / 378 .
( 168 ) المائدة / 24 .
( 169 ) الأعراف / 19 .
( 170 ) المقتضب 3 / 210 .