ذئب وغيره في مالك ، وابن معين في الشافعي ، والنسائي في أحمد بن صالح ، ونحوه ، ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون » .
ويقول الحافظ الذهبي في ميزانه : « كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصم اللّه ، وما علمت عصرا من أعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس » ا ه .
« ويمثل الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد فلسفة لغوية لها منهجها ودقتها وعمقها ، فهو يرى ضرورة تربية الحس اللغوي لينتهي بصاحبه إلى الذوق الأدبي ، ويبدأ بالكلمة لينتهي إلى الأسلوب فالأدب نفسه ، ودور الكلمة في الأدب دور كبير ، وأثرها في بناء العمل الأدبي ضخم وجليل .
والأستاذ محمد محيي الدين يقف دائما في مجال الريادة ؛ فهو أول من فكر في تأليف كتب دينية مزدانة بالصور للأطفال ، فألف خمسة أجزاء اثنين للبنين واثنين للبنات وكتابا مشتركا ، وقد ذاعت هذه الكتب آنذاك ، حتى كان المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزام يذكر أنه شاهد ترجمات لها بالتركية والفارسية .
وهو أول من عني بكتب التراث وتحقيقها تحقيقا علميا دقيقا ، مما يتجلى لنا فيما حققه من أمهات كتب التراث في الأدب والنقد والبلاغة واللغة والنحو والصرف ، ولذلك يعد بحق شيخ العلماء المحققين .
وهو أشهر شارح ومفسر لكتب القدماء في مختلف فنون العلم ، وقد سهل بذلك على الجيل المعاصر قراءة هذه المصادر ، والإفادة منها ، والاغتراف من بحرها ، وقد اختارت مؤسسة « بريل » في هولندا نشر شرحه على ابن عقيل بالحروف البارزة ليقرأه المكفوفون . ونحن نشكر لها هذا العمل العلمي والإنساني معا » .
من كتب التراث التي شرحها شرحا وافيا ، وذلل صعوباتها للباحثين والدارسين وأضاف إليها الكثير من الدراسات :
شرحه للمقدمة الآجرومية الذي خرج بعنوان « التحفة السنية » وظل إلى اليوم يدرس في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي .
شرح قطر الندى وبل الصدى — صفحة 25
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٢٥