ضربت أخاه ، ولا تقدر « ضربت » ؛ لأنك لم تضرب إلا الأخ .
واعلم أن للاسم المتقدم على الفعل المذكور خمس حالات ؛ فتارة يترجّح نصبه ، وتارة يجب ، وتارة يترجّح رفعه ، وتارة يجب ، وتارة يستوي الوجهان .
فأما ترجيح النصب ففي مسائل :
( 1 ) منها : أن يكون الفعل المذكور فعل طلب - وهو : الأمر ، والنهي ، والدعاء - كقولك « زيدا أضربه » ، و « زيدا لا تهنه » ، و « اللّهمّ عبدك ارحمه » « 1 » .
وإنما يترجّح النصب في ذلك لأن الرفع يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ ، وهو خلاف القياس « 2 » ؛ لأنها لا تحتمل الصدق والكذب .
ويشكل على هذا نحو قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » ، فإنه نظير قولك « زيدا وعمرا اضرب أخاهما » وإنما رجّح في ذلك النصب لكون الفعل المشغول فعل طلب ، وكذلك قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
« 4 » ، والقرّاء السبعة قد أجمعوا على الرفع في الموضعين .
وقد أجيب عن ذلك بأن التقدير : مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ؛ فالسارق والسارقة : مبتدأ ومعطوف عليه ، والخبر محذوف ، وهو الجار والمجرور ، واقطعوا : جملة مستأنفة ؛ فلم يلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ ولم يستقم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى ، ومثله : « زيد فقير
هامش
( 1 ) ويدخل في الطلب ما كان لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء مثلا ، نحو قولك : « محمد غفر اللّه له » و « خالد لا يعذبه اللّه » وخرج عن هذا النوع ما كان لفظه لفظ الطلب لكن معناه معنى الخبر كأفعل في التعجب نحو قولك :
« محمد أجمل به » والسر في ذلك أن الباء زائدة وجوبا ، والضمير في محل رفع على أنه فاعل أجمل - كما ستعرف في باب التعجب - فليس هذا المثال ونحوه من باب الاشتغال أصلا ؛ لأنك قد علمت أن من أصل هذا الباب أن يكون الفعل بحيث لو فرغ عن العمل في الضمير وسلط على الاسم المتقدم لنصبه ، وهذا الفعل لو سلط على الاسم المتقدم لرفعه محلا وجره بالباء الزائدة وجوبا .
( 2 ) لكنه جائز ، فلهذا لم يمتنع الرفع ، بل ضعف بسببين : مخالفة القياس ، ووجود خلاف بين النحاة ، وإن كان الراجح عندهم الجواز ، من قبل أن حمل الكلام على ما لا خلاف فيه أولى من حمله على ما فيه خلاف .
( 3 ) من الآية 38 من سورة المائدة .
( 4 ) من الآية 2 من سورة النور .