ووجد « 1 » ، كقوله تعالى :
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
« 2 »
وعلم « 3 » ، كقوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
« 4 » .
* * * ومن أحكام هذه الأفعال أنه يجوز فيها : الإلغاء ، والتعليق « 5 » .
[ الإلغاء ، والتعليق ، ومعنى كل منهما ، وبيان الفرق بينهما ]
فأما الإلغاء فهو عبارة عن « إبطال عملها في اللفظ والمحلّ » لتوسّطها بين المفعولين ، أو تأخرها عنهما .
مثال توسطها بينهما قولك : « زيدا ظننت عالما » بالإعمال ، ويجوز « زيد ظننت عالم » بالإهمال ، قال الشاعر :
« [ 71 ] » -
أبالأراجيز يا بن اللّؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللّؤم والخور ؟
هامش
- مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، أولهما ياء المتكلم ، وثانيهما قوله « شيخا » وقد تبين لك ذلك من إعراب البيت .
( 1 ) الأصل في « وجد » أنه وضع للدلالة على إصابة الشيء على صفة ، ولما كان نفس العلم بهذه الصفة لازما لهذا المعنى استعملوا وجد في الدلالة على معنى علم وهو اليقين ، لأن كل إنسان وجد شيئا على صفة ما فقد علم هذا الشيء متصفا بها ، وقد تأتي وجد بمعنى حزن ، كما قد تأتي بمعنى حقد ، وهي في هاتين الحالتين لا تتعدى أصلا .
( 2 ) من الآية 20 من سورة المزمل .
( 3 ) الأصل في « علم » أنه يدل على اليقين نحو قوله تعالى :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُوقد يأتي دالّا على معنى ظن وهو الرجحان ، ومنه الآية التي تلاها الشارح .
( 4 ) من الآية 10 من سورة الممتحنة .
( 5 ) اعلم أن بين الإلغاء والتعليق فرقا في المعنى وفي الحكم .
فأما الفرق بينهما في المعنى فقد تكفل الشارح ببيانه ؛ فذكر أن الإلغاء معناه إبطال العمل لفظا ومحلّا ، وأن التعليق معناه إبطال العمل في اللفظ فقط .
وأما الفرق بينهما في الحكم فحاصله أن الإلغاء جائز ؛ فكل موضع جاز فيه الإلغاء فإنه يجوز فيه الإعمال ، فأما التعليق فإنه واجب ، فلا يجوز الإعمال في موضع من مواضعه .
( [ 71 ] ) - هذا البيت من كلام منازل بن ربيعة المنقري .
اللغة : « الأراجيز » جمع أرجوزة - بضم الهمزة - وهي ما كان من الشعر على وزن بحر الرجز ، ويقال لما لم يكن من هذا البحر : قصيدة ، وهما متقابلان ، وقد كان من الشعراء رجاز لا يقولون غير الرجز كرؤية والعجاج أبيه ، وكان منهم من يقول القصيد ولا يقول الرجز وكان منهم من يقول الرجز -