كقولك : « ما رجل في الدّار » ، وكقوله تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ *
« 1 » فالمبتدأ فيهما عام ؛ لوقوعه في سياق النفي والاستفهام ، والثاني كقوله تعالى :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
« 2 » ، وقوله عليه الصلاة والسّلام « خمس صلوات كتبهنّ اللّه في اليوم واللّيلة » فالمبتدأ فيهما خاص ؛ لكونه موصوفا في الآية ، ومضافا في الحديث .
وقد ذكر بعض النحاة لتسويغ الابتداء بالنكرة صورا ، وأنهاها بعض المتأخرين إلى نيّف وثلاثين موضعا ، وذكر بعضهم أنها كلها ترجع للخصوص والعموم ، فليتأمل ذلك .
* * * ص - والخبر جملة لها رابط ، ك « زيد أبوه قائم » ، و
لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
و
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ،
و « زيد نعم الرّجل » إلّا في نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
.
[ إذا وقع الخبر جملة احتاج إلى رابط من أربعة ما لم تكن الجملة نفس المبتدأ في المعنى ]
ش - أي : ويقع الخبر جملة مرتبطة بالمبتدأ برابط من روابط أربعة :
أحدها : الضمير ، وهو الأصل في الرّبط « 3 » ، كقولك : « زيد أبوه قائم » فزيد : مبتدأ
هامش
- الخبر المتقدم مختصا أم لم يكن ، كأن تقول : عند رجل كتاب ، فهذا خبر متقدم غير مختص ، وقد قال العلماء : إنه عند تقدم الخبر على المبتدأ النكرة يجب أن يكون الخبر مختصا كأن تقول : عندي كتاب ، أو عند محمد كتاب ، فلم يكن تقديم الحكم مفيدا على إطلاق الكلام .
فالجواب عن ذلك : أنه ساغ وقوع الفاعل نكرة مطلقا لأن الفعل الواجب التقدم إنما وضع ليسند إلى غيره ، فإذا نطقت بالفعل تطلع السامع إلى معرفة الاسم الذي يسند إليه هذا الفعل ، أما الاسم فقد وضع ليصح وقوعه مسندا أو مسندا إليه ، فإذا نطقت باسم لم يدر السامع أتريد أن تسند إليه غيره أم تريد أن تسنده إلى غيره ، فافترق وضع الفعل عن وضع الاسم ، فاختلف الحكم لذلك .
( 1 ) من كل آية من الآيات 61 ، 62 ، 63 ، 64 من سورة النمل .
( 2 ) من الآية 221 من سورة البقرة .
( 3 ) الضمير الرابط إما أن يكون مرفوعا ، وإما أن يكون منصوبا بفعل أو بوصف . وإما أن يكون مجرورا بإضافة اسم فاعل إليه أو بحرف جر ، فأما المرفوع فلا يجوز حذفه أصلا ، نحو قولك : الزيدان قاما ، والزيدون قاموا ، وأما المنصوب فيجوز حذفه بشرطين ؛ الأول أن يكون معلوما ، والثاني أن يكون ناصبه فعلا أو وصفا ، فالمنصوب بالفعل نحو قول أبي النجم :قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كله لم أصنعبرفع كله على أنه مبتدأ . والتقدير : كله لم أصنعه ؛ والمنصوب بالوصف نحو قول الشاعر :
وقالوا :تعرّفها المنازل من منى ، * وما كلّ من وافى منى أنا عارفالتقدير : أنا عارفه ، ولهذا الضمير محلان ، وأما المجرور فيجوز حذفه إن كان مجرورا باسم فاعل كالبيت السابق ، أو بحرف جر دالّ على تبعيض أو ظرفية .