أي : ما الذي أنزل ربكم ؟ ومن الذي قالها ؟ .
فإن لم يدخل عليها شيء من ذلك فهي اسم إشارة ، ولا يجوز أن تكون موصولة ، خلافا للكوفيين ، واستدلّوا بقوله :
« [ 33 ] » -
عدس ، ما لعبّاد عليك إمارة * أمنت ، وهذا تحملين طليق
هامش
- بأن المضمرة جوازا بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره « من » اسم استفهام مبتدأ مبني على السكون في محل رفع « ذا » اسم موصول خبر المبتدأ مبني على السكون في محل رفع أيضا « قالها » قال : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على ذا ، وها : ضمير عائد إلى قصيدة مفعول به مبني على السكون في محل نصب ، وجملة الفعل وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول وجملة المبتدأ والخبر وما يرتبط بها في محل رفع نائب الفاعل ليقال .
الشاهد فيه : قوله « من ذا قالها » فإنه استعمل « ذا » اسما موصولا بمعنى الذي ، بعد « من » الاستفهامية ، وجاء له بصلة هي قوله : « قالها » والعائد إلى الاسم الموصول هو الضمير المستتر الواقع فاعلا لقال ، كما اتضح من الإعراب .
وقد استشهد العلماء لمجيء « ذا » اسما موصولا مسبوقا بما الاستفهامية بقول لبيد بن ربيعة العامري :ألا تسألان المرء ما ذا يحاول ؟ * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ؟( [ 33 ] ) - هذا البيت من كلمة ليزيد بن مفرغ الحميري ، يقولها وقد خرج من سجن عبيد اللّه بن زياد أخي عباد ابن زياد والي سجستان في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وقد أنشد المؤلف عجزه في كتابه شذور الذهب ( رقم 69 ) وأنشده مرتين في كتابه أوضح المسالك إحداهما في باب الموصول ، والثانية في باب الحال ، وأنشد صدره وحده في ذلك الكتاب في باب أسماء الأصوات ، وأنشده الأشموني في باب الموصول ( رقم 104 ) . وقد شرحناه هناك شرحا وافيا ، وذكرنا قصته ، فارجع إليه في المواضع التي أحلناك عليها إن شئت .
اللغة : « عدس » اسم صوت يزجر به الفرس ، وربما أطلق بعض الشعراء كلمة عدس فجعلها اسما للفرس نفسه ، كما قال :إذا حملت بزّتي على عدس * فما أبالي من مضى ومن جلس« عباد » هو عباد بن زياد « أمنت » أراد أنك قد صرت في مكان بعيد عن أن تنالك فيه يد عباد ، ويروى « نجوت » ، « وهذا تحملين طليق » أي : والذي تحملينه طليق ، يريد نفسه .
المعنى : يخاطب فرسه ويزجرها ، ويدفع عنها الخوف ، ويقول لها : لا تخافي فقد خرجنا من البلاد التي لعباد إمارة عليها ، وصرنا بمنجى منه .
الإعراب : قد اختلف الكوفيون والبصريون في إعراب هذا البيت ، فلا بد لنا من إعرابه على طريقة الكوفيين أولا ، ثم نعربه بعد ذلك على طريقة البصريين ؛ لأن بيان الاستشهاد وتقرير رد المؤلف على -