تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
لأنه لا يصلح لمباشرة السين وكذلك لا يجوز مررت بجالس ويتحدث ، فإن عطف اسم الفاعل على فعل ماض لم يجز إذ لا ملازمة بينهما إلا إذا قربت الماضي من الحال بأن تقربه بقد ، كقوله : أم صبىّ قد حبا أو دارج أو يكون اسم الفاعل مرادا به الماضي فيجوز عطفه عليه مثل : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ ( 1 ) وعليه بنى المصنف وغيره ما ذكره كأنه يقول : إن قلنا : يجوز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه ، فهو غير مستحسن لما فيه من عدم التناسب ، وذلك نحو : قام زيد وعمرو قعد ؛ ولذلك كان المعطوف على الجملة الاسمية نحو : زيد قام وعمرو ضربته يختار في ضربه النصب ، ولو كانت الجملة الاسمية ذات وجهين نحو : زيد قام وقعد عمرو فقد جعله السكاكى من عطف الفعلية على الاسمية ، والظاهر أنه في الرتبة الوسطى لا يصل في القبح إلى عطف فعلية على اسمية محضة ولا في الحسن إلى عطف اسمية محضة على اسمية ، وعكسه فإنه يشارك الفعليتين والاسميتين في اشتمال كل من الجملتين على فعل واسم ، بل يزيد عليهما بتوالي الفعلين المحمولين ؛ ولكنه ينقص عنهما بالاختلاف بجعل محمول إحداهما مقدما ومحمول الأخرى مؤخرا ، وقول المصنف : ( في الفعلية والاسمية ) فيه نظر ، وينبغي أن يقول : أو الاسمية ؛ لأن التناسب لا يكون في كل منهما ، بل في إحداهما . الأمر الثاني من التناسب : أنهما إذا كانا فعليتين يتناسبان في المضي والمضارعة وينبغي أن يقول : أو المضارعة فإن التناسب لا يكون إلا في إحداهما - كما سبق - كقولك : قام زيد وقعد أو يقوم ويقعد فلو قلت : قام زيد ويقعد أو عكسه ، لم يحسن وهذا بشرط أن يكون المضارع والماضي مرادا بهما المضي أو الاستقبال ، أما لو أريد بأحدهما المضي وبالآخر الاستقبال أو الحال لم يجز بالكلية ، كما تقدم عن الشيخ أبى حيان نقل الإجماع فيه . ومن التناسب أيضا ولم يتعرض له المصنف : أن تكون الجملتان سواء في الشرطية والظرفية ، أي : إذا كان المعطوف عليها شرطية فليكن المعطوف كذلك أو كانت المعطوف عليها ذات ظرف ؛ فلتكن الثانية كذلك .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 18 .